اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
هذا بالإضافة إلى أن أقصى ما يقتضيه قول الحسّاب ـ إن صح ـ هو إمكانية رؤية الهلال في تلك الليلة في الأندلس مثلاً لولا العوائق من غيم ونحوه، وأما تحقق الرؤية الفعلية فيه لخلو السماء من العلة فلم يكن بمقدور الحسّاب التنبؤ به في ذلك العصر. وعلى ذلك فلم يكن باستطاعة أبي عمرو الجزم باختلاف الحكم الظاهري بين أهل الأمصار على تقدير صحة قول الحسّاب، مع أن ظاهر كلامه هو الجزم بذلك مما لا ينسجم إلا مع إرادة الاختلاف في الحكم الواقعي.
وأما استخدام التعبير بـ(أشكل) في صدر المكاتبة فالظاهر أنه بلحاظ ما قبل التحقق من خلو السماء من العلة، وليس بلحاظ تنبؤ الحسّاب بإمكانية رؤية الهلال في الأندلس ونحوه مع احتمال كفاية ذلك في دخول الشهر في بلده، وإلا لكان ينبغي أن يقول: (أشكل علينا أول رمضان) ولا يقول: (أشكل علينا هلال رمضان)، فإن المفروض أنه لم يشكل عليه الهلال في بلده، لاستهلال أهله وتحققهم من خلو السماء من العلة وعدم ظهور الهلال فيها، فلو بقي ثمة إشكال فهو بلحاظ دعوى الحسّاب إمكانية الرؤية في بعض البلاد البعيدة مع احتمال الاكتفاء بذلك في دخول الشهر في سائر البلدان.
وبالجملة: التعبير بـ(أشكل علينا هلال رمضان) لا يناسب أن يكون من جهة احتمال صحة قول الحسّاب مع البناء على وحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية، والأوجه كونه بلحاظ ما قبل التحقق من عدم ظهور الهلال في أفق بلده مع خلوه من الموانع.
ويؤكد ذلك قوله: (فيفطر الناس ونفطر معهم) قبل قوله: (ويقول قوم من الحسّاب ..)، فإنه ظاهر في أن الإشكال في الهلال كان سابقاً على سماع قول الحسّاب وقد تم تجاوزه بالبناء على عدم حلول شهر رمضان،