اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
أي علة محتملة وقد استهل الناس ولم يروا الهلال، فما هو المبرر لاستخدامه التعبير بـ(أُشكل) إذا لم يكن الوجه فيه هو احتمال صحة قول الحسّاب مع البناء على أن الآفاق المختلفة في رؤية الهلال تشترك في بداية الأشهر القمرية؟
وبناءً على ذلك فالتعبير المذكور يصلح قرينة على كون المقصود بقوله: (حتى يختلف الفرض على أهل الامصار) هو الاختلاف بحسب التكليف الظاهري، أي بأن لا يجب علينا الصيام لعدم رؤية الهلال في بلدنا وعدم علمنا برؤيته في الآفاق البعيدة ويجب الصيام على أهل تلك الآفاق من جهة رؤية الهلال عندهم، لا أن يكون مقصوده هو الاختلاف بحسب التكليف الواقعي ليدل على اعتقاده باختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية على تقدير اختلافها في رؤية الهلال.
قلت: إذا كانت رؤية الهلال في بلد تقتضي وجوب الصيام على أهل سائر البلدان وإن لم ير فيها الهلال ـ لدخول شهر رمضان في الجميع ـ لم يختلف فرض صوم رمضان على أهل الأمصار بل يكون متحداً لا محالة، غاية الأمر أنه إذا لم يعلم بذلك أهل بلد لعدم رؤية الهلال لديهم وعدم تيسر الاتصال بالبلد البعيد الذي رئي فيه الهلال لا يتنجز الوجوب عليهم، لا أنه يختلف فرضهم عن فرض أهل بلد الرؤية.
وبتقريب آخر: يلوح من كلام السائل أن اختلاف الفرض على أهل الامصار كان أمراً غريباً في نظره بعض الشيء، مترتباً على صحة دعوى الحسّاب اختلاف الآفاق في رؤية الهلال، وهذا إنما يكون بلحاظ الحكم الواقعي. وأما بلحاظ الحكم الظاهري فهو مما يقع كثيراً، ولا غرابة فيه أصلاً، حيث تكون السماء غائمة في بلد فيكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً وتكون صحواً في بلد آخر فيروا هلال رمضان ويصوموا ذلك اليوم.