اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
ولذلك أفطر الناس وأفطر هو معهم.
والمتحصل مما تقدم: أن كلام أبي عمرو ظاهر جداً في أن سؤاله من الإمام ٧ عن صحة قول الحسّاب لم يكن بلحاظ كونها مؤثرة في ما هو فرضه في صيام رمضان، لأنه كان واثقاً من عدم رؤية الهلال في بلده في تلك الليلة وأن الرؤية في بلد آخر بعيد عنه لو تمت فإنما تقتضي اختلاف فرضه عن فرض أهل ذلك البلد، لا اتحاد فرض الجميع ووجوب صيام ذلك اليوم على كافة المسلمين.
إن قلت: إذا كان أبو عمرو يرى أن صحة قول الحسّاب لا تؤثر شيئاً في ما هو وظيفته الشرعية في صيام رمضان فما الذي دعاه إلى مكاتبه الإمام ٧ والسؤال منه عن صحة قولهم؟
قلت: من يلاحظ الروايات يجد أن أصحاب الأئمة : كانوا يرجعون إليهم ويسألونهم عن الحقائق الكونية والأمور التكوينية كما يسألونهم عن الأحكام الشرعية والمعارف الدينية، وأي غرابة في أن يسأل أبو عمرو عن إمكانية اختلاف الأمصار في رؤية الهلال ولا سيما مع كونه مؤثراً في اختلاف وظيفة المسلمين في صيام شهر رمضان بأن يجب صومه على بعضهم قبل أن يجب على البعض الآخر؟
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فما هو وجه جواب الإمام ٧ لأبي عمرو بقوله: «لا تصومنّ الشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته» ، فإنه ظاهر الدلالة في كونه بصدد تحديد وظيفته الشرعية، ولا يكون ذلك إلا مع افتراض أنه كان شاكاً في وجوب الصيام عليه في ذلك اليوم باحتمال صحة قول الحسّاب من جهة والبناء على وحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية من جهة أخرى.
قلت: المفروض في السؤال أن أبا عمرو قد أفطر مع الناس في اليوم