اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - التفصيل الثاني
والوجه فيه أنه لا يوجد مكان في شرق بلد الرؤية أو في غربه أو في شماله أو في جنوبه إلا وهو مشترك معه في جزء من الليل ولو في أوله أو في آخره [١] ، فما معنى اشتراط الاشتراك في جزء من الليل في مقابل كفاية الرؤية في بلد لسائر البلدان الأخرى مطلقاً كما كان بانياً عليه من قبل؟
اللهم إلا أن يكون المقصود به هو التقييد بخصوص البلدان التي تقع في شرق بلد الرؤية التي يكون الوقت فيها ليلاً في زمان حصول الرؤية، فإنه عندئذٍ يلائم التفصيل المتقدم. ويناسبه ما مرّ نقله عنه في بيان ضابط الاشتراك في جزء من الليل من قوله: (المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا ـ أي في بلد الرؤية ـ)، ولكن لا يناسبه قوله ـ المتقدم نقله أيضاً ـ: (مع اشتراكها في كون ليلة واحدة ليلة لهما معاً وإن كان أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر) فإنه واضح الدلالة على عدم الفرق بين نصف الكرة الواقع في شرق بلد الرؤية ونصف الكرة الواقع في غربه في انطباق ضابط الاشتراك في جزء من الليل عليهما جميعاً.
وأوضح منه في الدلالة على التزامه (قدس سره) بدخول الشهر الجديد في ما يشترك مع بلد الرؤية في الليل سواء ما يقع في شرقه أو ما يقع في غربه ما ذكره [٢] في الجواب عن الرسالة الأولى لبعض تلامذته في نقد مختاره من وحدة الآفاق حيث قال: (إن ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة يتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة يعدن أول الشهر، ثم يتبعها ليال
[١] قد يقال: إنه توجد بعض المناطق التي لا تشترك ـ ولو في بعض فصول السنة ـ حتى في جزء من الليل، ولكن بالرغم من ذلك إذا رئي الهلال في ليل إحداها رئي في ليل الأخرى أيضاً إلا في النادر جداً من الموارد، فيستبعد تماماً أن يكون التقييد بالاشتراك في جزء من الليل بغرض الاحتراز عنه، فليتدبر.
[٢] رؤيت هلال ج:٢ ص:٨٦١.