اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
في مقام البيان من جميع الجهات أم لا؟
أما إذا شك في أصل كون المولى في مقام البيان في مقابل كونه في مقام الإهمال فبناء العقلاء ثابت على كونه في مقام البيان، فإن الغرض من وضع الألفاظ إنما هو بيان المرادات بها، وهو واضح، وأما إذا أحرزنا كونه في مقام البيان من جهة واحتملنا كونه في مقام البيان من بقية الجهات ـ ويعبر عنه بالإطلاق الوارد في مقام بيان حكم آخر ـ فلم يثبت بناء من العقلاء على إثبات ذلك أصلاً، بل كثيراً ما لا يلتفت المتكلم إلى جميع جهات الكلام فضلاً عن أن يكون في مقام بيانها، فلا بد حينئذٍ من الاقتصار في الأخذ بالإطلاق على الجهة التي أحرز كون المولى في مقام بيانها).
أقول: ينبغي البحث في موارد ..
(المورد الأول): هل أن التمسك بالإطلاق يتوقف على إحراز كون المتكلم في مقام البيان أو لا؟
المشهور بين الأصوليين أنه يتوقف على ذلك، ولكن أنكر ذلك جمع من المتأخرين.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ما ملخصه: إن الإطلاق يستفاد من ظهور ترتيب الحكم على الطبيعة في كونها تمام الموضوع بلا دخل للخصوصية، فلا يعتبر إحراز كون المتكلم في مقام البيان. وذلك لأن بناء العقلاء ـ بلا تشكيك ـ على العمل بظاهر الكلام بلا توقف وتردد، فمع الشك في إرادة الظاهر يرجع إلى أصالة الحقيقة كما هو الحال في كل مورد يشك في إرادة ظاهر الكلام منه. نعم إذا أحرز أنه ليس في مقام البيان من بعض الجهات وأنه في مقام الإهمال من تلك الجهة لا يكون الظاهر حجة
[١] منتقى الأصول ج:٣ ص:٤٤٢.