اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - الرواية الخامسة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
الرؤية في بلد آخر فلا ينعقد لكلامه إطلاق من حيث كون البلد الآخر مختلفاً عن بلد المكلف في الأفق، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، ولا أقل من عدم إحراز ذلك، وقد مرّ عند الكلام حول موثقة عبد الله بن بكير عدم إمكان التمسك بالإطلاق في مثل هذه الحالة [١] .
والحاصل: أن التمسك بإطلاق الروايتين المبحوث عنهما للقول بوحدة الآفاق غير تام [٢] .
[١] قد يقال: إن هذا مما لا يلتفت إليه في الغالب، ومن هنا نجد أن الفقهاء القائلين باختلاف الآفاق بين من كان يستوضح الملازمة بين اختلافها في رؤية الهلال واختلافها في بداية الأشهر القمرية، وبذلك منع من إطلاق الروايتين وما ماثلهما، وبين من ادعى انصرافها بحكم الغلبة إلى البلدان القريبة فمنع من إطلاقها من هذه الجهة. وأما المناقشة في انعقاد الإطلاق لها بلحاظ عدم كون الإمام ٧ في مقام البيان من الجهة المذكورة فقل من تنبه لها، مما يكشف عن كونها من الأمور الخفية التي لا عبرة بها في انعقاد الظهور عند أرباب المحاورة.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن التفريق بين الجهات المختلفة في كون المتكلم في مقام بيان أي منها وانعقاد الإطلاق لكلامه بالنظر إليه فقط أمر عرفي، نعم يحتاج إلى إعمال النظر والدقة في بعض الموارد ولا سبيل إلى القول بخفاء مثله على الأجلاء من أصحاب الأئمة : ، وأما خفاؤه على الرواة العاديين فمما لا أثر له، وقد ورد في معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ٧ «أن رسول الله ٦ خطب الناس في مسجد الخيف فقال: نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (الكافي ج:١ ص:٤٠٣).
[٢] يمكن تقريب الاستدلال بالروايتين للقول باتحاد الآفاق ببيانين آخرين ..
البيان الأول: أنه لا شك في أن هذه المسألة كانت من المسائل الخلافية في عصر الصادقين ٨ ـ كما ظهر مما تقدم نقله من أقوال فقهاء الجمهور في ذلك العصر ـ والملاحظ أن من ذهب منهم إلى القول باتحاد الآفاق كان قد عبَّر ـ كما مرَّ عن ابن عبد البر ـ بنظير ما ورد في الروايتين المبحوث عنهما وهو (لزوم قضاء يوم إذا ثبت أن أهل بلد آخر قد رأوه).