اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأعلام (قدس سره) [١] قد ذكر في معرض حديثه عن المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة ـ وهي كون المتكلم في مقام البيان ـ أن ظاهر حال كل متكلم أنه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه، ثم قال: (إن هذا الظهور الذي ترمز إليه المقدمة الأولى لا يعين أن المتكلم في مقام بيان أي شيء وإنما يعين أن الشيء الذي هو في مقام بيانه يكون هو بصدد بيان تمامه، فإن كل كلام يصدر من المتكلم لا بد وأن يكون بصدد معنى وبعد أن يتعين ذلك المعنى بالظهورات اللفظية يأتي دور ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام ذلك المعنى، فمثلاً عندما يقول المولى: (كلوا مما افترسه الكلب) يجب أن نعين أولاً أنه هل بصدد الإرشاد إلى تذكية فريسته أو إلى طهارة فريسته وبعد استظهار المعنى الأول مثلاً يأتي دور ظهور حال المولى في أنه بصدد بيان كل ما له دخل في المعنى الذي عيناه بالاستظهار، والمدلول الالتزامي لهذا الظهور حينئذٍ أنه لا يقصد نوعاً معيناً من ماهية الكلب، وإلا لكان تركه لذكر القيد الذي يعين ذلك النوع خلفاً للظهور المذكور.
والخلاصة: أن دور المقدمة الأولى إنما يبدأ بعد تعيين أصل المرام. وهذا هو المعني بكلمات الفقهاء في الاستدلالات الفقهية من المنع أحياناً عن التمسك بدلالة إطلاقية بدعوى عدم كون المطلق مسوقاً لبيان هذه الجهة مع اعترافهم بأن مقتضى الأصل كون المتكلم في مقام البيان).
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أن ما تضمنه من أنه يلزم في البداية تحديد معنى الكلام بالظهورات اللفظية ثم البناء على كون المتكلم في مقام بيان تمام ذلك المعنى وانعقاد الإطلاق له بلحاظ جميع الخصوصيات المحتملة فيه إنما يتم فيما إذا
[١] بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:٤١٨.