اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - الرواية الثانية صحيحة الخزاز
من العلة هو عدم ظهور الهلال في أفقه قابلاً للرؤية، وهذا لا يمنع من الأخذ بشهادة البينة على رؤية الهلال من خارج البلد إذا كان يكفي في دخول الشهر في بلد المكلف إمكانية الرؤية ولو في مكان آخر مختلف عنه في الأفق.
وبالجملة: تقييد حجية البينة على رؤية الهلال المنبعثة من خارج البلد بما إذا كان في سماء البلد علة لا ينسجم على إطلاقه إلا مع القول باختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية. وأما مع القول بالاتحاد فيفترض أن تقبل البينة من خارج البلد وإن لم يكن في سماء البلد علة إذا احتمل انبعاثها من بلد مختلف عنه في الأفق.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال بأنه إنما يتم لو لم يكن مورد كلام الإمام ٧ هو خصوص ما يثبت به هلال شهر رمضان لتمكين المكلف من الإتيان بصوم اليوم الأول منه أداءً، إذ لو كان ٧ ناظراً إلى خصوص هذا المورد ـ كما يناسبه قوله ٧ : «فلا تؤدوا بالتظني» ـ أمكن أن يقال: إنه لا إطلاق له حينئذٍ للأمكنة البعيدة التي تختلف في الأفق عن بلد المكلف، لأنه وفق وسائل النقل التي كانت متاحة في ذلك العصر لم يكن يتيسر وصول البينة من الأمكنة البعيدة قبل أن يفوت أداء صوم اليوم الأول من الشهر، فالمراد بشهادة البينة من خارج البلد هي الشهادة المنبعثة من مكان قريب التي تكون مع صفاء الجو في البلد وعدم رؤية الهلال فيه معارضة حكماً بشهادة المستهلين في البلد على عدم الرؤية، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها.
وبالجملة: إذا كانت الرواية ناظرة إلى ما يثبت به دخول شهر رمضان في البلد لكي يدرك به صيام اليوم الأول منه قبل فوات وقته فلا بد أن يكون موردها هو خصوص البينة المنبعثة من مكان قريب من بلد لا