اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - الرواية العاشرة خبر ابن أبي حمزة
مرتفع عن الأفق مما أوجب الاطمئنان بأنه لم يكن قابلاً للرؤية في الليلة السابقة في أرض السائل.
ففي هاتين الحالتين يمكن لمن يأتي من أرض أخرى أن يخطّأ السائل في دعواه رؤية الهلال، وموردهما كما ذكرنا هو ما إذا جاء المخبر من أرض قريبة جداً من أرض السائل، وأما إذا كانت بعيدة عنها فمن الواضح أنه لا يسعه نفي تحقق الرؤية فيها لاحتمال الاختلاف في الأفق.
فالنتيجة: أن هذه الرواية لا تدل على الاعتداد ـ في ما يخص أعمال ليلة القدر ـ باحتمال الرؤية في مكان بعيد مختلف في الأفق عن بلد المكلف بل باحتمالها في مكان قريب متحد معه فيه.
أقول: قول أبي بصير: (فربما رأينا الهلال عندنا) معناه ربما رأينا الهلال في بلدنا في ليلة ولم نره قبل ذلك فحسبنا تلك الليلة أول الشهر، وعلى ذلك فالمنساق عرفاً من قوله: (وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى) هو أنه يخبر بخلاف ما تقتضيه الرؤية في بلدنا في تلك الليلة وعدم الرؤية قبلها من كون تلك الليلة هي أول الشهر، ومقتضى ذلك هو أنه جاء مخبراً عن تحقق الرؤية في الليلة السابقة في الأرض الأخرى.
وبالجملة: الظاهر أن المراد بقوله: (بخلاف ذلك) هو خلاف ما تقتضيه الرؤية في بلد السائل من كون ليلة الرؤية هي أول الشهر، لا خلاف الرؤية نفسها بنفيها وعدّها وهماً، فإن هذا لا يناسب قوله: (ربما رأينا الهلال) الظاهر في أنه معتقد برؤيتهم له. ولو كان قد تزعزع اعتقاده بذلك من جهة ورود الخبر بنفي الرؤية في أرض أخرى لكان ينبغي أن يقول: (ربما حسبنا أننا رأينا الهلال) أو نحو ذلك من التعابير.
هذا مضافاً إلى أنه يلوح من قوله: (ربما رأينا الهلال عندنا) أن الرؤية كانت ثابتة عند عامة الناس في بلده ولا يكون ذلك عادة إلا مع