اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - الرواية العاشرة خبر ابن أبي حمزة
الشهر، إذ يجوز كون الهلال قابلاً للرؤية فيها في بلدٍ بعيدٍ جداً، وحيث إن المطلوب في ليلة القدر هو إدراك واقعها كان المناسب أن يأمر الإمام ٧ ابتداءً بالاحتياط أربع ليال من دون انتظار أن يقول أبو بصير: (فربما رأينا الهلال عندنا وجاء من يخبرنا خلاف ذلك من أرض أخرى)، فعدم أمره ٧ بذلك يدل بوضوح على أن لكل مكان ليلة قدره، مما يقتضي عدم اتحاد الآفاق في بداية الأشهر القمرية، أي أن الرواية تكون على هذا دليلاً على القول باختلاف الآفاق لا على القول بوحدتها.
أقول: يلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: بالنقض بما يقع كثيراً من وجود علة في السماء في ليلة الشك فيبنى على إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً وأن الليلة اللاحقة هي أول شهر رمضان، فإن في مثل ذلك ينبغي لمن يريد إدراك ليلة القدر أن يحتاط بأربع ليالٍ، إذ يحتمل وجداناً أن الهلال كان في الليلة السابقة موجوداً في الأفق بنحو قابل للرؤية لولا الغيم ونحوه ومع ذلك لم يأمر الإمام ٧ بالاحتياط أربع ليالٍ رعاية لهذا الاحتمال، أي لم يقل بعد بيان أن ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرون أو ثلاث وعشرون: (إذا كان شهر شعبان عندكم كاملاً لعدم تيسر الاستهلال فلا بد لإدراك ليلة القدر من الاحتياط بأربع ليال).
وثانياً: بالحل، وهو أن الإمام ٧ إنما كان بصدد تحديد ليلة القدر في إحدى ليلتين الحادية والعشرين والثالثة والعشرين، وعدم الإفصاح عن أن أياً منهما هي ليلة القدر الواقعية بل إبقاء ذلك في بوتقة الإبهام، كما صنع مثل ذلك أبوه الباقر ٧ حتى مع كبار أصحابه كزرارة بن أعين، ففي معتبرته [١] المروية عنه ٧ قال: سألته عن ليلة القدر. قال: «هي ليلة
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٥٨.