اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - الرواية العاشرة خبر ابن أبي حمزة
إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين» . قلت: أليس إنما هي ليلة؟ قال: «بلى» . قلت: فأخبرني بها. فقال: «وما عليك أن تفعل خيراً في ليلتين» .
وعلى ذلك فالاحتياط الذي أمر به الإمام ٧ بين الليلتين إنما هو من قبيل الاحتياط في الشبهة الحكمية، وأما الاحتياط في الشبهة الموضوعية فلم يكن مورد نظره ٧ ابتداءً ولكن لما فرض أبو بصير تردد الليلتين بين أربع ليال أمر ٧ عندئذٍ بالاحتياط فيها لإدراك ليلة القدر الواقعية، ولا دلالة في عدم أمره به قبل سؤال أبي بصير على أن لكل مكان ليلة قدره ليستدل بذلك على عدم تمامية القول بوحدة الآفاق.
والحاصل: أن هذا الوجه الثاني في مناقشة الاستدلال بالرواية على القول بوحدة الآفاق غير تام أيضاً.
والأولى أن يناقش في الاستدلال بها بما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] من أن أبا بصير حاول في البداية أن ينتزع من الإمام ٧ تعيين ليلة القدر في إحدى الليلتين بافتراض أنه لا يقوى على القيام بالأعمال فيهما جميعاً، ولكن الإمام ٧ امتنع عن ذلك قائلاً: «ما أيسر ليلتين في ما تطلب» ، فحاول ثانياً أن ينتزع منه ٧ تعيينها بافتراض تردد أول الشهر بين يومين مما يقتضي عدم كفاية الاحتياط لإدراكها بين ليلتين وهو الذي عدّه الإمام أمراً يسيراً، ولعله إنما فرض انبعاث دعوى رؤية الهلال في الليلة السابقة من أرض أخرى بالنظر إلى اعتقاده أنه لو كان المدعي للرؤية من أهل البلد نفسه يكون الاعتداد باحتمال صحة دعواه منافياً لما ورد في النصوص من أنه إذا رأته عين رأته ألف عين.
وبالجملة: إنما قصد أبو بصير بقوله: (فربما رأينا الهلال ..) مجرد افتراض حالة يتردد فيها أول الشهر في بلده بين يومين، عسى أن يعطف
[١] لاحظ أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها ص:٣٠.