اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
يماثلها مما ورد على سبيل القضية الحقيقية إنما تكون مسوقة لبيان حكم الأفراد من حيث اندراجها في ما ورد فيها من العناوين وليست بصدد إفادة حكمها الفعلي.
مثلاً: ما دل على لزوم أن يقف المأموم الواحد على يمين الإمام إنما يستفاد منه أن المأموم الواحد إذا وقف على يمين الإمام ولو مساوياً له يكون قد تحقق لصلاة جماعته الشرط المذكور، ولا يستفاد منه أنه لا يكون فيها عندئذٍ خلل من جهة أخرى كاشتراط كون موقف المأموم متأخراً عن موقف الإمام.
إلا أن هذا البيان غير مقبول، لأن مقتضاه عدم التعارض بين قوله: (أكرم العالم) وقوله: (لا تكرم الفاسق) في مورد العالم الفاسق، بل كون ذلك من موارد التزاحم الملاكي بين الحكمين، وهذا مخالف للمتفاهم العرفي وغير قابل للتصديق.
وبالجملة: دعوى كون النصوص المذكورة بصدد إفادة الحكم الحيثي لا الفعلي غير تامة في المقام ونظائره، وإنما تتم في مثل ما ورد لإفادة حكم الأشياء وفق عناوينها الأولية كالنص الدال على حلية لحم الغنم، فإنه لا ينعقد له الإطلاق بلحاظ العنوان الثانوي كالغصب كما هو واضح.
هذا والأولى أن يقال: إن مقتضى المقيد اللبي الارتكازي هو عدم شمول المطلق لما يكون في شموله له من الأفراد مؤونة زائدة، بأن يقتضي رفع اليد عن حكم ثابت فيه بعنوان آخر.
ففي مثال مطهرية ماء المطر يلاحظ أن شمول النص للإناء المتنجس بالولوغ غير المعفر بالتراب يقتضي مؤونة زائدة، وهي رفع اليد عن إطلاق عدم تطهر الإناء المتنجس بالولوغ إلا بالتعفير بالتراب قبل غسله بالماء، إذ لولا رفع اليد عن إطلاقه في خصوص ما يصيبه المطر لا يمكن البناء على