اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - الوجه الثاني سكوت النصوص عما يدل على الاختلاف في بداية الأشهر
المتقاربة والمتباعدة، فانقسم أتباع كل من أبي حنيفة ومالك والشافعي بل وحتى أتباع ابن حنبل إلى قسمين: فمنهم من قال بأن لكل بلد حكمه إلا في البلدان المتقاربة فحكم الجميع واحد، ومنهم من قال بالاتحاد حتى في البلدان المتباعدة.
وملخص القول: أن معظم الروايات الواصلة إلينا لما كانت عن الإمامين الباقر والصادق ٨ ولا سيما الأخير فإنه إنما يتوقع التعرض في البعض منها للاختلاف في وحدة الآفاق المتباعدة وتعددها فيما إذا كانت هذه المسألة موضع نقاش واسع في عصرهما ٨ ، ولا شاهد واضح على ذلك، بل لعل المناقشات فيها إنما حصلت في عصر متأخر فلا يستغرب خلو ما بأيدينا من الروايات عن التعرض لذلك.
هذا في ما يتعلق بعدم التأكد من كون هذه المسألة موضع بحث وجدل واسعين في الأوساط العلمية في عصر الصادقين ٨ ، وأما عدم كونها من المسائل الابتلائية للمؤمنين على نطاق واسع في ذلك العصر وما بعده فلأن من يلاحظ الخرائط الفلكية التي تبيّن أوضاع الأهلة في عصر المعصومين : يجد أنه قلما كان يقع الاختلاف في إمكانية رؤية الهلال بين الأماكن الرئيسة التي كان يسكنها شيعة أهل البيت : من الكوفة والبصرة وبغداد وقم والمدينة المنورة ونحوها، وأما الأماكن البعيدة كخراسان والشام ومصر ونحوها فلم يكن فيها إلا القليل جداً من أتباعهم : ، وكان التواصل بين تلك الأماكن وأماكن سكنى سائر الشيعة مما لا يتم إلا في فترات متباعدة، ولا يتوقع في مثل ذلك وصول أخبار الاختلاف في أول شهر رمضان أو شهر شوال إلى المكان الآخر بصورة مستمرة وواسعة بحيث يستدعي طرح الأمر على الأئمة : .
وبالجملة: عدم تمثل اختلاف الآفاق في رؤية الهلال في أسئلة الرواة