اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - التفصيل الأول
من وظيفة المجيب أن يلاحظ في مقام الإطلاق والتقييد ما لا يكون محلاً للابتلاء في زمانه وإن كان مما يقع محلاً للابتلاء في الأزمنة اللاحقة البعيدة جداً.
يبقى هنا أمر، وهو أنه ورد في ما كتب بأمر السيد الأستاذ (قدس سره) ـ جواباً عن الرسالة الثانية لأحد تلامذته في مناقشة رأيه في مسألة الهلال ـ بعد بيان أن الحكم بوحدة الآفاق إنما هو بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحل الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ما لفظه [١] : (وهذا إن كان مطابقاً مع المرتكزات العرفية بأن فرض أن العرف أيضاً يكتفي في دخول الشهر الجديد أن يخرج الهلال عن تحت الشعاع بنحو قابل للرؤية في نقطة مشتركة معنا في الليل ولو كان المقدار الباقي منه عندنا أقل منه في تلك النقطة، لأن الميزان عنده ـ أي عند العرف ـ وقوع النهار الذي يلي الرؤية بعد خروج الهلال، سواء وقعت ليلته كاملة بعده أم لا، فقد تطابق المستفاد من الروايات مع المرتكزات، وإلا فلا أقل من أن يكون الحكم الشرعي بالصوم بمقتضى الروايات المذكورة منوطاً بذلك.
وعلى كل حال فلا إشكال في عدم وجود ارتكاز معاكس على الخلاف، لكي يتجرأ أن يرفع اليد به عن مقتضى ظهور أدلة الباب المتمثلة في الروايات الخاصة التي استند إليها في اختيار القول بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق).
ويظهر من هذه العبارة أن كاتبها يزعم أنه لا ارتكاز عرفي بعدم تبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين، بل ويدعي أنه لا إشكال في عدم وجود مثل هذا الارتكاز ليرفع اليد به عن إطلاق الروايات التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق.
[١] رؤيت هلال ج:٢ ص:٨٩٨.