اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - الرواية الثالثة صحيحة محمد بن مسلم
في السماء علة، وإما شهادة رجلين من خارج البلد إذا كان في السماء علة، ولو بني على ثبوتها بشهادة خمسين رجلاً أو بشهادة رجلين من خارج البلد وإن لم تكن في سماء البلد علة من جهة انبعاث شهادتهم من مكان مختلف معه في الأفق كان هذا وجهاً ثالثاً، وظاهر الرواية نفيه.
وبعبارة أخرى: ظاهر الرواية أنه مع خلو سماء البلد عن العلة فإن رؤية الهلال التي بها يخرج صوم رمضان عن كونه بالتظني إنما تثبت بشهادة خمسين رجلاً في البلد نفسه، ولا يوجد طريق آخر لثبوتها عندئذٍ غير ذلك، وهذا إنما ينسجم مع القول باختلاف الآفاق، وأما على القول بالوحدة فلا ينحصر ثبوت الرؤية في فرض خلو السماء في البلد من العلة بشهادة خمسين رجلاً من داخل البلد بل تثبت ولو كانت شهادتهم من خارجه وذلك فيما إذا أتت من بلد مختلف عنه في الأفق.
وعلى هذا تتم دلالة الرواية على القول باختلاف الآفاق ولكنها تكون بالإطلاق الذي يمكن رفع اليد عنه فيما إذا تم دليل خاص على القول الآخر، فليتدبر.
(الرواية الثالثة): صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية. والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد: هو ذا هو، وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف، وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين» .
ووجه الاستدلال بها هو أنه يعرف بقرينة ذيلها أن الإمام ٧ كان بصدد التفصيل بين حالتين: أي بين أن تكون السماء خالية عن العلة، وفيها إن رئي الهلال ثبت دخول شهر رمضان فيجب صيامه بنية رمضان،
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٦.