اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - الرواية الثالثة صحيحة محمد بن مسلم
وإن لم ير الهلال أُحرز أن ذلك اليوم من شعبان فلا يجب صومه. وبين أن تكون في السماء علة، وفيها حيث لا يمكن التحري ويستقر الشك في استمرار شعبان أو دخول شهر رمضان لا بد من البناء على استمرار شعبان تعبداً.
فالفرق بين ما إذا كانت السماء خالية من العلة ولم ير هلال شهر رمضان وما إذا كانت فيها علة فلم ير ـ مع اشتراك الحالتين في إتمام شعبان ثلاثين يوماً ـ هو أنه في الحالة الأولى لا محل للتعبد الشرعي باستمرار شعبان، إذ مع كون السماء صافية تماماً وكثرة المستهلين وعدم رؤية الهلال يكون استمرار شعبان محرزاً بالوجدان، فكيف يبنى على استمراره تعبداً؟! فإن ما هو محرز بالوجدان لا معنى لأن يكون مورداً للتعبد الشرعي، ولذلك قالوا في الأصول: (إن تحصيل المحرز الوجداني بالأصل من أردء أنحاء تحصيل الحاصل). وأما في الحالة الثانية فلا سبيل إلى البناء على استمرار شعبان إلا بالتعبد الشرعي.
وهذا الفرق بين الحالتين لا يتم إلا على القول باختلاف الآفاق، إذ بناءً على القول باتحادها لا بد من التعبد الشرعي في الحالة الأولى أيضاً، فإن أقصى ما يحرز وجداناً بعدم رؤية الهلال في الأفق المحلي مع كون السماء خالية تماماً من أية علة هو عدم ظهور الهلال في هذا المكان بنحو قابل للرؤية، ولا يمكن نفي احتمال ظهوره كذلك في مكان آخر مختلف عنه في الأفق، أي يحتمل دخول شهر رمضان في هذا المكان من جهة قابلية الهلال للرؤية في مكان ثانٍ، فلا بد من التعبد الشرعي لإلغاء هذا الاحتمال والبناء على استمرار شهر شعبان ثلاثين يوماً.
وبعبارة أخرى: إنه بناءً على القول باختلاف الآفاق تكون الشرطية المذكورة في ذيل الصحيحة أي قوله ٧ : «إذا كانت علة فأتم شعبان