اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
الذي لم ير الهلال في ليلته، فلو كان قد تجدد له الشك في كون ذلك اليوم من شهر رمضان بالنظر إلى قول الحسّاب وكان الإمام ٧ في مقام تحديد وظيفته الشرعية من هذه الجهة لكان ينبغي أن يكتب إليه: (لا تقض صيام ذلك اليوم إلا أن تقوم البينة على رؤية الهلال في مصر آخر) ـ كما ذكر نظيره في روايات أخرى ـ لا أن يكتب إليه كما ورد في التوقيع: «لا تصومن الشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته» فإنه غير مناسب في مقام تحديد وظيفة من أفطر في يوم الشك كما هو الحال بالنسبة إلى أبي عمرو.
مع أن السؤال ـ كما مرّ ـ خالٍ من أي إشارة إلى تطرق الشك إلى نفس أبي عمرو في ما يتعلق بفرض الصيام في بلده، فلا يبقى إلا احتمال أن الإمام ٧ قد نزّله منزلة الشاك مبنياً ذلك على أمرين ..
أحدهما: احتمال صحة ما تنبأ به الحسّاب.
وثانيهما: تخطئته في ما اعتقده من اختلاف فرض أهل الأمصار في الصيام على تقدير صحة ما تنبأوا به.
وكأنه ٧ أراد أن يبيّن له هذين الأمرين بقوله: «لا تصومن الشك ..» .
ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً عن ظاهر كلام الإمام ٧ ، وأقرب منه احتمال أنه ٧ لم يرد الجواب عما سأل عنه أبو عمرو من أنه هل يجوز ما قاله الحسّاب في هذا الباب، ولعله من جهة أن تجويز ما أخبروا عنه من إمكانية رؤية الهلال في بعض البلاد البعيدة يضفي بعض المصداقية على سائر تنبؤاتهم ـ كقولهم في الليالي المغيمة: إن الهلال مستور تحت الغيم ونحو ذلك ـ وهي مما أكد الأئمة : على عدم الاعتداد بها.
وبالجملة: احتمال إعراض الإمام ٧ عن الجواب عما سأل عنه أبي عمرو حذراً من استغلاله في الاعتداد بسائر تنبؤاتهم والاكتفاء بدلاً