اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - الرواية الثانية صحيحة الخزاز
وربما يشهد لتأخر وصول البينة على رؤية الهلال عن أول النهار عادة ما ورد في بعض النصوص [١] من أنه إذا أصبح الناس صياماً ولم يروا الهلال ـ أي هلال شوال ـ وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم، فليتأمل.
وبالجملة: كون مورد الصحيحة المبحوث عنها هو خصوص صورة وصول البينة من خارج المصر على رؤية هلال رمضان بحيث يدرك أهل المصر صيام ذلك اليوم أداءً بعيد، خصوصاً مع ما ورد في خبر حبيب الخزاعي من قوله ٧ : «فأخبرا أنهما رأياه، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية» ، فإن إخبار الشاهدين عن قوم صاموا للرؤية يقتضي خروجهما من بلد القوم في أثناء النهار.
والحاصل: أنه لا يبعد شمول الصحيحة لما إذا قامت البينة على رؤية الهلال من خارج البلد بعد انقضاء ذلك اليوم، مما يقتضي إطلاقها لما إذا كانت البينة من بلد بعيد مختلف عن بلد المكلف في الأفق.
بل لو بني على اختصاصها بالبينة المنبعثة من مكان قريب فإنه يمكن فرض اختلاف ذلك المكان عن بلد المكلف في الأفق، كما إذا افترض أن مكان الرؤية يقع في حافة المساحة التي يرى فيها هلال ذلك الشهر في تلك الليلة، بحيث لو ابتعد عنها شمالاً أو شرقاً ولو بمقدار خمسين كيلو متراً ـ مثلاً ـ لم يكن الهلال قابلاً للرؤية وكان بلد المكلف على البعد المذكور، فإن هذا الفرض وإن كان نادراً ولكنه يكفي في البناء على شمول الصحيحة لصورة انبعاث البينة من مكان مختلف عن بلد المكلف في الأفق، فيجري البيان المتقدم من أن تقييد الاعتماد على البينة المنبعثة من خارج البلد بما إذا كان في سماء البلد علة لا ينسجم على إطلاقه إلا مع القول
[١] الكافي ج:٤ ص:١٦٩.