اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - التفصيل الثالث
مضافاً إلى أن استراليا لم تكن مكتشفة في ذلك العصر وإنما تم اكتشافها في القرن السادس عشر الميلادي، فالتفريق بينها وبين نيوزلندا بعدّ الأخيرة من العالم الجديد وعدّ الأولى من العالم القديم ـ كما يلوح من عبارة المصباح من جهة حصر ما اكتشف لاحقاً ببلاد أمريكا ونيوزلندا ـ مما لا يظهر له أي وجه.
وأما ما يقوله بعض علماء الجيولوجيا من أن استراليا كانت ملتصقة بآسيا قبل ملايين السنين ثم انفصلت عنها فمن الواضح أنه ـ لو صح ـ لا يؤثر شيئاً في ما نحن بصدده، وقد قالوا بمثله في الأمريكيتين من أنهما كانتا ملتصقتين بأروبا وأفريقيا.
وبالجملة: الاستدلال للزوم الاقتصار في اتحاد الآفاق على بلدان العالم القديم من جهة أنها كانت مكتشفة في عصر صدور النصوص ضعيف جداً ولا يمكن المساعدة عليه بوجه.
وهنا وجه آخر لتقريب المدعى المذكور ربما يشير إليه ذيل عبارة المصباح، وهو أن نصوص المسألة إنما تدل على كفاية رؤية الهلال في بلد آخر للحكم بدخول الشهر الجديد في بلد المكلف فيما إذا اتحد ليل الرؤية في ذلك البلد مع ليل الشك في بلد المكلف لا مطلقاً، أي أنه إذا لم ير الهلال في بلد المكلف في ليلة الشك من شعبان وهي ليلة الجمعة ـ مثلاً ـ وثبت أنه رئي في ليلة الجمعة نفسها في بلد آخر يكتفى بذلك في الحكم بدخول شهر رمضان في بلد المكلف في تلك الليلة، وأما مع الاختلاف في الليلة كأن ثبت أنه رئي في ليلة السبت في البلد الآخر فلا يكفي للحكم بدخول الهلال في بلد المكلف في ليلة الجمعة.
وبعبارة أخرى: إن المستفاد من النصوص المتقدمة أنه لا بد أن يرى الهلال في البلد الآخر في ليلة الشك في بلد المكلف، ولا يحتمل أن يكون