اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - التفصيل الثالث
المراد بالليل هو السواد المستمر من حين غروب الشمس في بلد المكلف إلى أربع وعشرين ساعة، فإن لازمه أن يحكم بدخول الشهر الجديد في بغداد ـ مثلاً ـ في ليلة الجمعة إذا رئي الهلال في طهران في ليلة السبت لاتصال سواد الليل فيهما، مع أن هذا واضح البطلان، فلا بد أن يكون المراد بالليل الذي يكون هو ليل الشك في بلد المكلف وليل الرؤية في البلد الآخر هو الليل الواحد بحسب أيام الأسبوع.
وعلى ذلك فلا بد من إحراز اتحاد ليلة الشك مع ليلة الرؤية بحسب أيام الأٍسبوع في البلدين ليحكم بكفاية الرؤية في ذلك البلد لدخول الشهر الجديد في بلد المكلف، وأما مع عدم إحراز ذلك واحتمال أن تكون ليلة الرؤية في بلد الرؤية هي ليلة السبت ـ مثلاً ـ في حين أن ليلة الشك في بلد المكلف هي ليلة الجمعة، فلا سبيل إلى البناء على دخول الشهر في الأخير في ليلة الجمعة.
وعلى هذا الأساس نقول: إن القدر المتيقن مما يحكم بوحدة الليل فيه من بقاع العالم في الشرع المقدس هو القارات الثلاث ـ آسيا وأفريقيا وأوربا ـ فالليل الذي يخيم عليها إذا كان هو ليلة الجمعة في العراق ـ مثلاً ـ فهو ليلة الجمعة في جميعها، أقصى الأمر أن أوائلها في غرب أوربا وأفريقيا هي أواخرها في اليابان وشرق الصين وسيبيريا. وأما اتحاد ليل الأمريكيتين مع ليل القارات الثلاث بمعنى أن الليل الذي يخيم عليهما ـ أي على الأمريكيتين ـ يكون هو الليل الذي خيّم على القارات الثلاث من قبل ذلك فهو أمر غير محرز، ولذلك لا يمكن الاكتفاء برؤية الهلال في القارتين للحكم بدخول الشهر في القارات الثلاث.
وتوضيح ذلك [١] : أن الأرض لما كانت كروية تدور حول نفسها
[١] لاحظ رؤيت هلال ج:٢ ص:٩٠٤.