اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
أقول: إن قول أبي عمرو: (فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب، حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا؟) واضح الدلالة على أنه لم يكن شاكاً في عدم دخول شهر رمضان في بلده في الليلة التي ادعى الحسّاب أنه يرى هلال رمضان فيها في مصر وأفريقية والأندلس، وإنما كان شاكاً في صحة دعواهم من إمكانية رؤية الهلال في تلك البلدان مع ما أحرزه بنفسه من عدم تيسر رؤيته في بلده، وأما على تقدير صحة دعواهم فلم يكن لديه شك في اختلاف فرض أهل البلدان وأنه يجب على من رئي الهلال في بلده صيام ذلك اليوم لحلول شهر رمضان فيه، ولا يجب صيامه على من لم ير الهلال في بلده لعدم حلوله فيه بعد.
وهذا هو معنى ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] من دلالة كلام السائل على ارتكاز فكرة اختلاف الآفاق في ذهنه، أي اختلاف الآفاق في بداية الشهر على تقدير صحة قول الحسّاب من التفريق بينها في إمكانية رؤية الهلال.
وبالجملة: قوله: (حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار ..) ظاهر الدلالة في أن قول الحسّاب لم يوجب لديه تردداً في ما هو وظيفته في بلده الذي لم ير فيه الهلال، بالرغم من استهلال الكثيرين وخلو السماء من العلة، أي أنه بقي واثقاً من أن وظيفته فيه هي الصوم من اليوم اللاحق وإنما كان شاكاً في أنه هل يصح قول الحسّاب من إمكانية رؤية الهلال في مصر ونحوه في الليلة الماضية حتى يجب الصوم على أهله من هذا اليوم.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فما هو الوجه في قوله في بداية المكاتبة: (أُشكل علينا هلال رمضان)؟، إذ المفروض خلو السماء ببلده عن
[١] أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها ص:١٩.