اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
نفسه بل بخط كاتبه، فليتأمل.
والملاحظ أنه يفرق في ما يورده من التوقيعات، فيذكر أحياناً مثل ما ذكره في هذه المكاتبة أي (كتب إليه فلان .. فوقع) [١] ، وأحياناً أخرى يروي عن شخص أنه (كتب إليه .. فوقع) [٢] ، ويستبعد أن يكون هذا التفريق لمجرد التفنن في التعبير، بل الظاهر أنه من جهة اختلاف الموارد في اطلاعه بنفسه على نسخة التوقيع وعدمه.
فالنتيجة: أنه لا يبعد اعتبار رواية محمد بن عيسى المبحوث عنها.
هذا في ما يتعلق بسندها.
وأما تقريب دلالتها على القول بوحدة الآفاق فهو يبتني على أمرين..
١ ـ إن ظاهر كلام أبي عمرو وإن كان هو السؤال عن صحة ما قاله الحسّاب من إمكانية رؤية الهلال في مصر والأندلس وأفريقية في ليلة الشك مع عدم تيسر رؤيته فيها في بلده، إلا أنه يظهر من قوله: (ربما أشكل علينا هلال رمضان) وقول الإمام ٧ في الجواب: (لا تصومن الشك) أي يوم الشك أنه كان شاكاً في دخول شهر رمضان في بلده في تلك الليلة، وهذا الشك لا يتصور له منشأ بعد ما صرح به من صفاء الجو في البلد واستهلال الناس وعدم رؤيتهم للهلال إلا احتمال كون الرؤية في الآفاق البعيدة عن بلد المكلف كافية في دخول الشهر في بلده أيضاً.
٢ ـ إن الإمام ٧ قد عدل عن الجواب عما سأل عنه أبو عمرو من صحة قول الحسّاب من اختلاف الآفاق في رؤية الهلال إلى بيان حكمه من حيث كونه شاكاً في حلول شهر رمضان في بلده في الليلة التي لم ير الهلال
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٨، ج:٤ ص:٨٧.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١١٨، ١٢٩، ٢٣٣، ٣٢٧.