اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - أقوال فقهاء الإمامية
واحد فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنه أول الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض سواء تباعدت البلاد أو تقاربت اختلفت مطالعها أو لا.
وقد اختار (قدس سره) التفصيل بين البلاد المتقاربة والمتباعدة في جملة أخرى من كتبه أيضاً كالإرشاد والقواعد وتلخيص المرام [١] ، وأما في التحرير [٢] فقد قال: (إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على أهل البلاد وجميع الناس، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت) ثم حكى تفصيل الشيخ (قدس سره) بين البلاد المتقاربة التي لا تختلف في المطالع وغيرها، وعقّبه بقوله: (وفيه قوة)، ولعله أراد به الإشارة إلى أنه تفصيل لا يخلو من وجه وإن كان الصحيح هو عدم التفصيل، فليتأمل [٣] .
[١] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠٣. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٣٨٧. تلخيص المرام في معرفة الأحكام ص:٥٣.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٤٩٣.
[٣] الملاحظ أن العلامة (قدس سره) قد استخدم التعبير المذكور (فيه قوة) في موارد كثيرة من مختلف كتبه لبيان مختاره في المسألة (كما في التحرير ج:١ ص:٧٦، ٤٧٤، ٦٣٢)، ولكن في بعض الموارد يفتي بحكم ثم يحكي خلافه عن بعض الفقهاء ويعقبه بتلك العبارة كما في محل الكلام، ونظيره قوله: (لو خرج إلى السفر مكرهاً فالأقرب وجوب التقصير، وقال الشافعي: لا يقصر، وفيه قوة) (التحرير ج:١ ص:٣٣٤)، وقوله: (صوم الصبي المميز شرعي، ونيته صحيحة وينوي الندب. وقال أبو حنيفة: ليس بشرعي بل هو إمساك للتأديب، وفيه قوة) (التحرير ج:١ ص:٤٨٥)، وقوله: (لا عبرة برضا المكفول به، وفي المبسوط: يعتبر رضاه، واختاره ابن إدريس، وفيه قوة) (التحرير ج:٢ ص:٥٦٧). وفي هذه الموارد وأمثالها يحتمل بدواً أنه أراد بإيراد العبارة المذكورة الإشارة إلى عدم التزامه بما ذكره أولاً وإن كان ظاهره ذلك، ولكن لعل الأقرب أنه أراد بإيرادها مجرد الإيعاز إلى عدم خلو القول الآخر عن وجه معتدّ به وإن كان لا يبلغ حدّ الدليل، فليراجع.