إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٧ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
سلام بينهما فزعم أن معنى يصدّ يضجّ و معنى يصدّ من الصدود عن الحق، و زعم أنها لو كانت يصدّ بالضم لكانت إذا قومك عنه يصدّون. قال أبو جعفر: و في هذا ردّ على الجماعة الذين قراءتهم حجّة و قد خالف بقوله هذا الكسائي و الفراء، و الذي ذكره من الحجة ليس بواجب لأنه يقال: صددت من قوله أي لأجل قوله و على هذا معنى الآية- و اللّه جلّ و عزّ أعلم-إنّما هو «يصدّون» من أجل ذلك القول، و قد يجوز أن يكون مع ذلك الصدود ضجيج فيقول المفسّر: معناه يضجّون.
وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ ابتداء و خبر «أم هو» معطوف على الهتنا مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً مفعول من أجله أي لم يقولوا هذا على جهة المناظرة و لا على جهة التثبت فهذا فرق بين الجدل و المناظرة لأن المتناظرين يجوز أن يكون كل واحد منهما يطلب الصواب و الجدل الذي جادلوا به النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فيما روي عن ابن عباس أنه لمّا أنزل اللّه جلّ و عزّ: إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهََا وََارِدُونَ [الأنبياء:
٩٨]قالوا: أليس قد عبد عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم و هو عندك رجل صالح فقد جعلته في النار معنا فهذا هو الجدل الذي كان منهم لأن الكلام لا يوجب هذا؛ لأنه قال جلّ و عزّ: إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ و لم يقل من تعبدون و «ما» فإنما هي لغير بني أدم. بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ أي كثير و الخصومة فيما يدفعون به الحق.
إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ أي أنعمنا عليه بظهور الآيات على يديه. وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ قال أبو إسحاق: يعني عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم أي يدلّهم على نبوته، و قال غيره وصفناه لبني إسرائيل بأنه مثل لآدم ٧. و قيل: مثل و مثل واحد أي هو بشر مثلهم.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول يخلف بعضهم بعضا. و في أبي صالح عنه قال: لو نشاء لجعلناهم خلائف و أهلكناهم.
وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ قراءة أكثر الناس، و يروى عن ابن عباس و أبي هريرة أنّهما قرا وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ [١] و زعم الفراء [٢] أنهما متقاربتا المعنى. و حكي عن محمد بن
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٦.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٣٧.