إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٥ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
مهتدون؟فإنما وقع الخطاب على أنه كان عندهم مسمّى بهذا فقالوا: يا أيّها الساحر على ذلك. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا غير هذا الجواب.
وَ نََادىََ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قيل: كان نداؤه كراهة أن يتّبع قومه موسى صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه لمّا دعا كشف عنهم العذاب فتبيّن عجز فرعون عن كشفه فكره أن يتّبعوه فقال: أنا أولى بالاتّباع منه. قََالَ يََا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ في موضع خفض، و لم ينصرف عند البصريين [١]
لأنها مؤنثة سميت بمذكر، و كذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف و أجازوا صرف مصر على أن يكون اسما للبلد، و ترك الصرف أولى؛ لأن المستعمل في مثلها بلدة فأما الكوفيون فيذهبون إلى أن مصر بمنزلة امرأة سمّيت بهند فكان يجب أن ينصرف إلا أنها منعت من ذلك لقلتها في الكلام. وَ هََذِهِ اَلْأَنْهََارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي «تجري» في موضع نصب على الحال. و يجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذه أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ .
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هََذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ قال الفرّاء: هو من الاستفهام الذي جاء بأم لاتصاله بكلام قبله قال: و يجوز أن تردّه على قوله «أليس لي ملك مصر» . و قد شرحناه بأكثر من هذا. و زعم الفرّاء [٢] : أنه أخبره بعض المشيخة أنه يقرأ ا فلا تبصرون أما أنا خير [٣] قال أبو جعفر: يقدّره «أما» التي بمعنى «ألا» و حقا، و يكون على هذا أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ تمام الكلام. فهذه القراءة خارجة من حجّة الإجماع و كان يجب على هذا أن يكون «أما» بالألف «أنا» مبتدأ و خَيْرٌ خبره و كذا هُوَ مَهِينٌ . و في معنى «مهين» قولان: قيل معناه الذي يمتهن نفسه في حاجاته و معاشه ليس له من يكفيه. و قال الكسائي: المهين الضعيف الذليل، و قد مهن مهانة. و هذا أولى بالصواب.
فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب هذه قراءة [٤] أهل الحرمين و أهل الكوفة و أهل البصرة إلا الحسن و قتادة و شيئا يروى عن عبد اللّه و أبيّ فأما الحسن و قتادة فقرأ لو لا ألقي عليه أسورة [٥] و الذي روي عن عبد اللّه و أبيّ فلو لا ألقي عليه أساوير قال أبو جعفر: أساورة جمع إسوار. و حكى الكسائي: أسوار و سوار و سوار بمعنى
[١] انظر الكتاب ٣/٢٦٦.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٣٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٢٣.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥٩، و البحر المحيط ٨/٢٤.
[٥] انظر تيسير الداني ١٥٩، و البحر المحيط ٨/٢٤.