إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٣ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
كان بالحضرة و ذلك لمن تراخى ففي دخول أحدهما على الآخر بطلان البيان و ذلك على بابه أي فإلى ذلك الذي تقدّم فادع، وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ جمع هوى مبني على فعل إلاّ أنه اعتلّ؛ لأن الياء قلبت ألفا لتحركها و تحرّك ما قبلها فجمع على أصله كما يقال:
جمل و أجمال لاََ حُجَّةَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ نصب على التبرئة و قد ذكرنا العلّة فيه. و أجاز سيبويه الرفع فجعل «لا» بمعنى ليس. و المعنى أنه قد تبين الحقّ و أنتم معاندون و إنما تثبت الحجّة على من لم يكن هكذا.
وَ اَلَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء و حُجَّتُهُمْ ابتداء ثان، دََاحِضَةٌ خبر حجتهم و الجملة خبر «الذين» ، و يجوز أن تكون حجّتهم بدلا من الذين على بدل الاشتمال و في المعنى قولان: أحدهما أن المعنى: و الذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فتكون الهاء مكنيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أي من بعد ما دعا على أهل بدر فاستجيب له و دعا على أهل مكة و مصر بالقحط فاستجيب له و دعا للمستضعفين أن ينجيهم اللّه عزّ و جلّ من قريش فاستجيب له في أشياء غير هذه، و القول الآخر قول مجاهد، قال: الّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له قوم من الكفار يجادلون المؤمنين في اللّه جلّ و عزّ أي في وحدانيته من بعد ما استجاب له المؤمنون فيجادلون، و هم مقيمون على الكفر ينتظرون أن تجيء جاهليته. و هذا القول أولى من الذي قبله بالصواب، و أشبه بنسق الآية لأنه لم يتقدم للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ذكر فيكنى عنه و لا لدعائه.
اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اسم اللّه جلّ و عزّ مرفوع بالابتداء و اَلَّذِي خبره و ليس نعت لأن الخبر لا بدّ منه و النعت يستغنى عنه أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ أي ذكر فيه ما يحقّ على الناس أن يعملوه: وَ اَلْمِيزََانَ عطف على الكتاب أي و أنزل الميزان بالحق وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ تهديد لهم لأنهم حاجّوا في اللّه عزّ و جلّ من بعد ما استجيب له. و قال قريب و الساعة مؤنّثة على النسب، و قيل فرقا بينه و بين القرابة، فأما أبو إسحاق فيقول: لأن التأنيث ليس بحقيقي. و المعنى: لعلّ البعث قريب، و ذكر وجها أخر قال: يكون لعلّ مجيء الساعة قريب.