إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٧ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
مذكرا، و حكى أخذت منه أربع سجلاّت، بغير هاء فخطأ لا يعرفه أهل الإتقان من أهل العربية و قد حكوا: هذه أربعة حمّامات لأن الواحد حمّام مذكر، هكذا قال الأخفش سعيد وَ أَوْحىََ فِي كُلِّ سَمََاءٍ أَمْرَهََا قيل: أمرها ملائكتها، و قيل: ما صنع فيها و عن حذيفة ما يدلّ على الجوابين، قال: و أوحى في كل سماء أمرها قال للسماء الدنيا:
كوني زمردة خضراء، و جعل فيها ملائكة يسبّحون. وَ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ وَ حِفْظاً قال الأخفش: أي و حفظناها حفظا.
و قرأ أبو عبد الرحمن و النخعي صََاعِقَةً مِثْلَ صََاعِقَةِ و لم تأتهم الصاعقة؛ لأنهم لم يعرضوا كلهم و أعرضوا للكل، و كل من خوطب بهذا أسلم إلاّ من قتل منهم.
و قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على عتبة بن الوليد كما قرئ على أحمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأجلح بن عبد اللّه عن الذيّال بن حرملة عن جابر بن عبد اللّه قال: قال أبو جهل يوما، و الملأ من قريش: إنه قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر و الكهانة و الشعر فأتاه فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة: و اللّه لقد سمعت السحر و الكهانة و الشعر و علمت من ذلك علما و ما يخفى عليّ إن كان كذلك فأتاه عتبة فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إليه، فقال له عتبة: يا محمّد أ أنت خير أم هاشم؟أ أنت خير أم عبد المطلب؟أ أنت خير أم عبد اللّه؟لم يأتوا بمثل ما أتيت به فبم تشتم الهتنا و تضلّل آباءنا؟فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا لك اللواء بيننا بالرئاسة فكنت ما بقيت، و إن كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار هن من أي بنات قريش شئت، و إن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت و عقبك من بعدك و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ساكت لا يتكلّم فلما فرغ عتبة من كلامه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرانا عربيا» ثمّ قرأ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صََاعِقَةً مِثْلَ صََاعِقَةِ عََادٍ وَ ثَمُودَ (١٣) فأمسك عتبة على فيه و ناشده الرحم أن يكفّ ثم رجع إلى أهله و لم يخرج إلى قريش فاحتبس عنهم فقال أبو جهل: يا معشر قريش و اللّه ما نرى عتبة إلاّ قد صبأ إلى محمد و أعجبه طعامه و ما ذاك إلاّ من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فأتوا عتبة فخرج إليهم فقال له أبو جهل و اللّه يا عتبة ما نظنّك إلاّ قد صبأت إلى محمد و أعجبك أمره، و ما نرى ذلك إلاّ من حاجة أصابتك فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد، فغضب عتبة و أقسم ألاّ يكلّم محمدا أبدا، و قال لهم: لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا و لكنّي أتيته فقصّ عليهم ما قال له: و ما قال لرسول اللّه، ثم قال: جاءني و اللّه بشيء ما هو بسحر و لا كهانة قرأ علي «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرانا عربيا» إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ