إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٦ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
الجنّ و الإنس و الملائكة، و هذا من أحسن ما قيل في معناه لأن سبيل ما يجمع بالواو و النون و الياء و النون أن يكون لما يعقل فهذا للملائكة و الإنس و الجن.
وَ جَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ مِنْ فَوْقِهََا قال كعب: مادت الأرض فخلق اللّه فيها الجبال يوم الثلاثاء، و خلق الرياح و الماء الملح، و خلق من الملح العذب، و خلق الوحش و الطير و الهوام و غير ذلك يوم الأربعاء. قال أبو جعفر: واحد الرواسي راسية، و يقال: واحد الرواسي راس. و قيل للجبال: رواس لثباتها على الأرض. وَ بََارَكَ فِيهََا أي زاد فيها من صنوف ما خلق من الأرزاق و ثبتها فيها و البركة: الخير الثابت وَ قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا قال عكرمة: جعل في كلّ بلد ما يقوم به معيشة أهله فالسابري بسابور، و الهروي بهراة، و القراطيس بمصر. فِي أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ قال محمد بن يزيد: أي ذا و ذاك في أربعة أيام. و قال أبو إسحاق: أي في تمام أربعة أيام. سَوََاءً مصدر عند سيبويه أي استوت استواء. قال سيبويه: و قد قرئ سَوََاءً لِلسََّائِلِينَ جعل سواء في موضع مستويات، كما تقول: في أربعة أيام تمام أي تامة، و مثله: رجل عدل أي عادل و سواء من نعت أيام، و إن شئت من نعت أربعة. و القراءة بالخفض مرويّة عن الحسن، و بالرفع عن أبي جعفر أي هي سواء. لِلسََّائِلِينَ فيه قولان: قال الضحاك: أي لمن سأل عن خلق هذا في كم كان هذا؟و القول الآخر و قدّر فيها أقواتها للسائلين أي لجميع الخلق لأنّهم يسألون القوت.
ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ قالوا: في يوم الخميس فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً و عن سعيد بن جبير أنه قرأ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي أعطيا الطاعة. و قرأ قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ [١] و لم يقل: طائعات ففي هذا ثلاثة أجوبة للكسائي قال: يكون أتينا بمن فينا طائعين يكون لما خبّر عنهن بالإتيان أجرى عليهن ما يجري على من يعقل من الذكور، و الجواب الثالث أنه رأس آية.
فَقَضََاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ فِي يَوْمَيْنِ على قول من أنّث السماء، و من ذكّر قال: سبعة سموات فأما قول بعض أهل اللغة أنه ما جمع بالتاء فهو بغير هاء، و إن كان الواحد
[١] انظر البحر المحيط ٧/٤٦٦، و مختصر ابن خالويه ١٣٣.