أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٠٢ - قصيد قابادو
هلّا و هم أهل الكمال و جذمة [١٧]* * * سقطوا عليه بناجذ
[١٨] لضنين
أجروا إليه في مجاري سابق* * * جلّي و هم صرعى فنون فتون
أفيطمعون و لا مجاراة لهم* * * بلحاقه أمنيّة المافون [١٩]
هيهات لأم في تفاريق العصا* * * إذ بدّها استبدادها بشؤون
إلّا برؤبة [٢٠] حول ذي تدرإ [٢١]* * * يذر الضباب [٢٢] أليفة للنّون [٢٣]
مرمى مرام النّجم دون مرامه* * * لو لم يكن من همّ خير الدّين
ذاك الوزير الأوحد الشّهم الذّي* * * فرع الشّوامخ شامخ العرنين
فهو الّذي جاس [٢٤] الممالك خبره* * * و حبا [٢٥] سياستها حبا تلهين [٢٦]
أملى مجلّة حكمة شنّى بها* * * قيد الطليق و مطلق المسجون
و جلا قوانين الحماية برزة [٢٧]* * * و مسالك العمران و التّمدين
ورعى ذمام المعلوّات وصانه* * * و أبان وجه النّصح غير مصون
روض به تأوي النّهى للوارف* * * المسكون حول المشّرع الملزون [٢٨]
[١٧] جذمة: بالفتح و الكسر: أصل الشيء و منبته.
[١٨] ناجذ: واحد النواجذ: أي الأضراس.
[١٩] مافون: ضعيف الرأي.
[٢٠] رؤبة: ما تسد به الثلمة.
[٢١] تدرأ: ذو العزة و المنعة.
[٢٢] ضباب: ج. ضب: حيوان شبيه بالزحافات كان العرب يظنون انه لا يرد الماء.
[٢٣] النون: السمك الضخم.
[٢٤] جاس الشيء: طلبه بالحرص و الاستقصاء.
[٢٥] حبا حباء: اعطى بلا جزاء.
[٢٦] تلهين: ما يهديه المسافر عند قدومه، اللهنة: ما يتعلل به قبل الغذاء.
[٢٧] برزة مؤنث برز: من فاق أصحابه فضلا.
[٢٨] الملزون: المزدحم الخضم.