أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٠١ - قصيد قابادو
عهد لهم و أمانة يرعونها* * * بقيا على دنياهم و الدّين
و العدل سلطان لكلّ مملّك* * * يقضي بسلطان عليه مبين
فأعمّهم عدلا أعمّ ولاية* * * و أمدّ باعا في سطا أو لين
وتس اهل الولين عزل كامن* * * و تهاون بأمانة التّمكين
إنّ الأمانة أشفق السبعان أن* * * يحملنها و خشين وهن متون
علما بأنّ الاستقامة وفق أم* * * ر اللّه عبء [٦] كلّ ركين
لكنّه الإنسان ناء [٧] بحملها* * * ليماز مهديّ من المفتون
و الشّرع نهج سعادة في عادة* * * و عبادة شمح بدون حزون [٨]
لكن عواد من دواع دونه* * * منبثّة بمفاوز و رعون [٩]
فثقحّم الشّذان [١٠] في أخطارها* * * عرر [١١] بدون مرافق و قرين
سيّما و أسباب الهوى المهوي النّهى* * * من كلّ جانحة [١٢] أوت لعطون [١٣]
[٥٠] أو ما رأيت الفاردين [١٤] تنوشهم* * * أيدي العوادي بالاذى و الهون
لا أظهرا أبقوا و لا شققا [١٥] طووا* * * تنضى قواهم حوّما بوكون [١٦]
ركدت حميّتهم وهان عليهم* * * بيع الفخار بصفقة المعبون
[٦] آداه أودا الامر: اضنكه و ثقل عليه.
[٧] ناء: نهض بجهد و مشقة.
[٨] حزون: ج. حزن: ما غلظ من الأرض و قلّما يكون إلّا مرتفعا.
[٩] الرعون: رعن: الجبل الطويل.
[١٠] الشذان: من الناس: و المتفرقون منهم، من شد.
[١١] غرر: جماعة لا خبرة لهم.
[١٢] الجانحة: الجانب.
[١٣] عطون: من عطن عطونا: البعير: اريح بعد شربه ليعرض عليه الماء ثانية.
[١٤] الفاردين: ج. الفارد: الناقة المنفردة في المرعى.
[١٥] شققا: ج. شقة: المسافة التي يشقها المسافر أو السائر.
[١٦] و كون: ج. وكنة: عش الطائر.