أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨١٤ - الخاتمة
و هيهات لناسج أن ينسج على منواله* أو يأتي ببديع شكله و عزيز مثاله*
[البسيط]
لا تحسبو كحل الجفون بحلية [٢]* * * إنّ المها لم تكتحل بالإثمد
و جدير لمن ظهرت منه تلك الجواهر* و تصدّر في المحافل بما استبدّ به من المحاسن و المفاخر الزواهر* و عمّ الوجود عرف نسيمها العاطر* و لمعت في الآفاق أشعّة برقها الباهر* أن تتزاحم ركائب التّقاريظ على أبوابه* و تنيخ مطاياها برحابه و أعتابه* لتؤدّي حقّ شكره الواجب* و تقوم بحقوق على ذلك الجانب* حيث أتى بما هو أعذب من العذب الزلال* و أوفق بطبعه للوقت و الحال* إنّه لكتاب نفيس* و في مجالس السّياسة يوسم بالرئيس* و ممّا زاد في حسنه و كماله* و رونقه و بهجته و جماله* بروزه في أيّام مولانا وليّ النعم* و من لا يفي بذكر محاسنه القلم* ظلّ اللّه الوريف على الأنام* و وارث المجد الأثيل عن أسلافه الكرام* الأمير الأشهر* و العلم الأنور* المشير أبي عبد اللّه سيّدنا محمّد الصّادق باشا باي دام له النّصر و التيسير* صاحب كرسيّ تونس المحميّة [٣]* و سائر الإيالة الإفريقية* و ناشر [٤٦٤] راية الشّريعة الأحمدية* حرسها اللّه تعالى بدوام طلعته السّنيّة* لا زالت طوالع السّعادة بدولته المباركة مقرونة* و هياكل المجادة بصولته مصونة*
فلعمري إن ممّا يجب أن يجمع عليه أهل الحلّ و العقد* أن هذا التأليف الميمون من حسناته التي لا تردّ* و من نعمائه التي ليس لها نهاية و لا حدّ*
و نسأل اللّه سبحانه أن ينفع بهذا التأليف الإسلام* و يجعله ربيعا تقتطف أزهاره مدا الأزمان و الأعوام* و يبلغ مؤلّفه المرام* و يختم لنا و لجميع المسلمين بحسن الختام*
[٢] بحيلة: كذا في النصّ و صوابه: بحلية كما أثبتنا.
[٣] المحمية: تشبّها باسلامبول المحمية أو المحروسة من قبل اللّه من الكوارث و من قبل السلطان من الظّلم و الجور.