أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨١٣ - الخاتمة
[تقريظ مصحّح المطبعة]
الحمد للّه مالك الملك و الممالك* الهادي إلى أقوم المسالك* المرسل بالشريعة السّمحاء رسوله الأمين* المنزّل عليه و ما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين* سيّدنا محمّدا ناصر الحقّ و مؤيّده* و خاذل الباطل و مشتّت شمله و مبدّده* صلّى اللّه و سلّم عليه و على آله و أصحابه الذين شادوا منار الدّين و أقاموا علمه و نشروه* و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده و آووه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نصروه* صلاة و سلاما تبيّض بهما يوم القيامة منّا الوجوه* و ندرك ببركتهما من فضل اللّه تعالى كلّ ما نؤمّله و نرجوه*
و بعد فلمّا ظهر هذا التأليف المسمّى بأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك* ظهور البدر في الدجا الحالك* و جالت يد المطبعة في طبعه* تكثيرا للفائدة و تنمية للعائدة و تعميما لنفعه* اطّلعت عليه وقت تصحيحه* و تأمّلت فيما ألقاه مؤلّفه من الدّرر بتكنيته و تصريحه* [٤٦٣] فألفيته يحار الناظر في تشبيهه* و في ترتيب أبوابه و فصوله و جداوله و تنابيهه* يندب الناس للتعاون على البرّ و التّقوى* و يحذّر من اتّباع دسائس النفس و الهوى* و يحضّ على سلوك طريق العدل و محجّته* و يفصح عن ثمرة ذلك ببراهين و أدّلة لقبول حجّته* و عرفنا أمورا لم نكن نعرفها من قبل* و أزال لمن يريد النّسج على منوالها الخبل* حتّى صرنا كأنّنا نشاهد أحوال الأجانب* و ما كانوا عليه و ما آل إليه أمرهم بالتراتيب و التنظيم المناسب*
كيف لا و هو صادر عن صميم فؤاد مخلص في النّصيحة* محبّ للأمّة الإسلامية ذات العقيدة الصحيحة*