أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٠ - الخاتمة
١١- أحمد الورتتاني
و منها ما نفث به قلم الفاضل العمدة* و من أعلنت المروءة بأن لا عطر لها بعده* إذ لا أرسخ على صراط العلوم من قدم ملكته* و لا أثبت على حروف التورّع من سكونه و حركته* مع صفاء سريره و حسن عهده و سيره* حتّى استوى في مودّته القاصي و الداني* فلا يذكر في ندى الّا و كلّ لعنان الثناء إليه ثاني* ألا و هو الشيخ المدرّس أبو العبّاس سيّدي أحمد الورتتاني [١]، حرس اللّه مجده* و نفعنا بما أودع عنه* و نصّه:
[٢٢] الحمد للّه الذي جعل العلوم مناهل موروده* يردها عللا [٢] بعد نهل كلّ ذي نفس زكيّة مودودة* و خصّ كلّ نوع منها بطائفة من الحملة معدوده، تؤدّيه لمن بعدها عن الطائفة المفقودة* و الصلاة و السلام على سيّدنا و مولانا محمّد صاحب الشريعة المحموده* التي هي أمّ الشرائع بما حوته من عظيم منافع الدنيا و الأخرى الآجلة و المنقودة* و على آله و أصحابه الذين شادوها
[١] أحمد الورتتاني (م ١٨٨٥) أصله من قبيلة ورتتان بالكاف من أخصّ تلاميذ الشيخ سالم بو حاجب أشرف على تربية بنات خزندار و من بينهنّ تلك التي تزوّجها خير الدّين. كان مدرّسا من الطبقة الأولى سنة ١٨٦٠ و صار العضد الأيمن لبيرم الخامس مدّة وزارة خير الدين الكبرى و لمّا هاجر الأخير من تونس خلفه على رأس الأوقاف و الرائد التونسي و المطبعة الرسمية من سنة ١٨٨٠ إلى ١٨٨٣. عزلته سلطة الحماية عن هذه المناصب سنة ١٨٨٥ و هي سنة وفاته.
أنظر: محمد الفاضل ابن عاشور: تراجم الاعلام، تونس ١٩٧٠، ص ص ٦١- ٦٧.
- المنصف الشنوفي: أطروحتنا، ص ص ٥١٢- ٥١٤.
- و المنصف الشنوفي: مصادر عن رحلتي الأستاذ الامام محمّد عبده إلى تونس، حوليات الجامعة التونسية، تونس ١٩٦٦، ص ٩٠.
[٢] عللا: الرب ثانية أو تباعا.