أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الثاني في قانون المعاهدة
و أمّا مباشرة الدول الأجنبية فيما يتعلّق بخلطتها مع دول المعاهدة فلا تكون إلا للدولة الرئيسة فهي التي تنشىء الحرب و تعقد شروط الصلح و المعاهدات و غير ذلك مع الأجانب و ترسل السفراء السياسية بالنيابة عن جميع تلك الدول و هي التي تجمع مجلس النوّاب و البارلمان كلّ سنة و تفتح المجلس و تغلقه و تعرض على البارلمان ما اتّفق عليه مجلس النوّاب و يبعث المجلس بعض الأعضاء أو مكلّفا خصوصيّا للمدافعة و تعلن القوانين و تمضي عليها و تسمّي المتوظفين في الخطط العمومية و تأخّرهم إن استوجبوا التأخير و يرأس ملك بروسية الذي هو أمير جيوش العصبة الألمانية في الحرب القوّة البحرية و البرّية المعدودة جندا واحدا في حالة السلم و الحرب و يتّسع تصرفه في القوّة البحرية بحيث يولي الضبّاط بها و المتوظّفين بخططهم و يؤخرّهم. و قد وقع اتّفاق العصبة المذكورة من هذا التاريخ إلى [٣١٥] آخر سنة إحدى و سبعين و ثمانمائة و ألف على أن تكون قوّة الجند في حالة الصلح بحساب واحد على المائة من السكّان تقريبا و أن جميع القوانين العسكرية الموجودة في بروسية تمضي على جميع عساكر الممالك المتعاهدة و إذا أرادت مملكة أجنبية الدخول في المعاهدة فلا يكون ذلك إلا بواسطة الدولة الرئيسة و بمقتضى قانون المعاهدة.
و الحاصل أن مجلس نوّاب الدول و مجلس وكلاء العامّة بالممالك المتّحدة كلاهما ينظر في المصالح العمومية لتلك الدول تحت رئاسة دولة بروسية المستقلّة كما تقدّم بما يتعلّق بالأحوال الخارجية من عمل الحرب و عقد الشروط و غير ذلك بالنيابة عن جميع تلك الدول و إن كانت كلّ واحدة منها لها استقلال تامّ في أحوالها الداخلية فعندها مجالس و إدرات بتراتيب تخصّها بحسب ما يليق بحالها.
و المقصود من هذا الاتّحاد أمران [٣]:
[٣] تعليق لخير الدّين لا يخلو من استحسان و تنويه. و لا شكّ في أن هذا التّنويه مردّه الايديولوجيا التي خامرت ذهن خير الدّين كمفكّر عربي مسلم في القرن التاسع عشر فلقد ناضل من أجل التحام تونس بالخلافة العثمانية و عقد لهذه الايديولوجيا فصولا في مقدمة أقوم المسالك و خاصّة في مذكّراته:-