أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الثاني في قانون المعاهدة
لاستقلالها ما يوازي أضعاف ما فاتها من تلك الحقوق الحاصلة لها على فرض عدم دخولها في المعاهدة و تعرّضها للأخطار و لذلك لم يقع من واحدة منها توقّف في هذا الأمر الذي من تبصّر فيه يراه من أحكم السياسات النافعة في بقاء استقلال الدول الصغيرة التي تهتدي إليه و تبني قواعدها عليه لأنّ قوّة الجميع ليست كقوّة المجموع كما قال الحكيم العربي:
[الكامل]
إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها* * * بالكسر دو حنق و بطش أيّد [٤]
سلمت و لم تكسر فإن هي بدّدت* * * فالوهن و التّكسير للمتبدّد [٥]
ثمّ إن بروسية عقدت مع ممالك جرمانيا الجنوبية و هي مملكة باواريا و مملكة فورتمبرغ و إمارة بادن الكبيرة معاهدة على أن تكون هي مع هذه الدول يدا واحدة على من حاربها أو حارب واحدة منها. و الغالب على الظنّ أن هذه الممالك ستدخل في المعاهدة المتقدّمة كما يدخل فيها أيضا جانب من إمارة الهاس الكائنة على شاطئ وادي المين و إمارة ليختنستين الصغيرة.
و مساحة جملة هذه الممالك مائة و ثلاثة عشر ألفا و سبعمائة و أربعة و ثمانون كيلوميترا مربّعا و عدد سكّانها بلغ في سنة ستّ و ستّين و ثمانمائة و ألف ثمانية ملايين و خمسمائة ألف و عشرين ألفا و أربعمائة و ستّين نفسا. و إذا وقع ما يظنّ من دخول هذه الممالك في المعاهدة المتقدّمة تكون مسافة ممالك الدول المتعاهدة خمسمائة ألف و ثمانية و عشرين ألفا و ثمانمائة و اثنين و تسعين كيلوميترا مربّعا و عدد سكّانها ثمانية و ثلاثين مليونا و جندها المشترك في حالة السلم
[٤] أيّد: قوي.
[٥] لم نعثر على إسم صاحب البيتين.
و قد أورد ابن أبي الضياف هذين البيتين في نفس السياق عند حديثه عن المشير الأوّل أحمد باي «الذي ندم على ذلك في آخر أيّامه لما فيه شبه انقسام في الإسلام يقتضي وهنا» إتحاف، جIV ، ص ١٧٢.