مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ٤٨ - ح ١/الأئمّة
وجهه، فجاء به لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ و المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، و يعلم أن أمر النبي ٦ كأمر القرآن، و فيه كما في القرآن ناسخ و منسوخ، و خاص و عام، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه ٦ الكلام له وجهان، كلام عام و كلام خاص مثل القرآن، قال اللّه تبارك و تعالى: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، [١] فاشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله ٦.
و ليس كل أصحاب رسول اللّه ٦ كان يسأله عن الشيء، و كل من يسأله عن الشيء فيفهم، و كل من يفهم يستحفظ، و قد كان فيهم قوم لم يسألوه عن شيء قط، و كانوا يحبّون أن يجيء الأعرابي الطارئ أو غيره فيسأل رسول اللّه ٦ و هم يستمعون.
و كنت أدخل عليه ٦ في كل يوم دخلة، و في كل ليلة دخلة، فيخليني فيها يجيبني بما أسأل، و أدور معه حيث دار، قد علم أصحاب رسول اللّه ٦ أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربما كان يأتيني رسول اللّه ٦ في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة لم يقم عني فاطمة و لا أحد من بنيّ، و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكتّ و نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه ٦ آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطي و علمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصها و عاما و ظهرها و باطنها، و دعا اللّه أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا علما أملاه علي، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال أو حرام أو أمر أو نهي أو طاعة أو معصية أو شيء كان أو يكون و لا كتاب
[١] الحشر: ٧.