مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ٤٧ - ح ١/الأئمّة
فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده أكثر مما كذب عليه في زمانه، و إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه ٦ متعمّدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه، و لكنهم قالوا: هذا رجل من أصحاب رسول اللّه ٦ رآه و سمع منه، فأخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر، و وصفهم بما وصف، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، [١] ثمّ تقربوا بعده إلى الأئمّة الضّالة، و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصمه اللّه تعالى، فهذا أحد الأربعة.
و رجل آخر سمع من رسول اللّه ٦ شيئا و لم يحفظه على وجهه، و وهم فيه، و لم يتعمد كذبا، فهو في يده، يقول به و يعمل به و يرويه، و يقول:
أنا سمعته من رسول اللّه ٦، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، و لو علم هو أنه وهم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه ٦ شيئا أمر به ثم نهى عنه، أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم[يعلم] [٢] الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على رسول اللّه ٦، و هو مبغض للكذب خوفا من اللّه تعالى و تعظيما لرسوله ٦[لم ينس]، [٣] بل حفظ ما سمع على
[١] المنافقون: ٤.
[٢] في بعض نسخ المصادر: يحفظ.
[٣] في نهج البلاغة: و لم يهم، و في الخصال: لم يسه.