مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - بحث و تحقيق في بيان بعض أقسام الحروف
إخطار المعنى في الذهن؛ فإنّ ألفاظ الحروف- سواء كانت حاكيات عن الواقع المقرَّر حكاية تصوريّة مع قطع النّظر عن الاستعمال، أو كانت موجدة لمعانيها كحروف القسم و النداء و التحضيض- إخطاريّة موجبة لانتقال [السامع] من اللفظ إلى المعنى.
في كلام بعض المحقّقين:
ثمّ إنّ بعض المحقّقين [١] بعد تسليم إيجاديّة بعض الحروف أنكر كون الفرد الموجود به معناه الموضوع له، و استدلّ عليه بوجوه:
أحدها: أنّ معنى اللّفظ و مدلوله بالذات هو ما يحضر في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع له، و لا ريب أنّ الموجود الخارجيّ لا يمكن أن يحضر في الذهن، فالخارج هو المدلول عليه بالعرض؛ لفناء المدلول عليه بالذات فيه.
و فيه أوّلاً: أنّه منقوض بالأعلام الشخصيّة، بناءً على أنّها من قبيل خصوص الوضع و الموضوع له كما هو المشهور، و اعترف به، و لو أنكر أحدٌ كونَ الموضوع له فيها هو الوجود الخارجيّ، فلا ريب في إمكان الوضع للموجود المتشخّص في الخارج من غير لزوم محال، أو اختلال في المحاورة و الدلالة.
و ثانياً: أنّ ما ذكره- من أنّ معنى اللفظ هو ما يحضر في الذهن بالذات عند سماعه؛ أي المعلوم بالذات هو الموضوع له- ادّعاء من غير
[١] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٤٦- ٤٧.