مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
لإرادته، فهو كاشف عنها نحو كشف المعلول عن علته، فإن العقل يحكم بأن كل فعل إرادي لا يتحقق من الفاعل المختار إلا بإرادته، و بما أنه بعث نحو المبعوث إليه كاشف عن مطلوبيته، نظير كشف المعلول عن علته بوجه، فإن الداعي إلى الأمر مطلوبية فعل المأمور به.
فدلالة الأمر على الإرادة المتعلقة بصدوره و على مطلوبية الفعل المأمور به ليست دلالة لفظية وضعية، بل دلالة عقلية كدلالة كل ذي مبدأ على تحقق مبادئه.
إذا عرفت ما ذكر يقع البحث في أن هيئات الأوامر هل تدل على الوجوب أم لا؟
و على الأول: هل تكون الدلالة وضعية، أو بسبب الانصراف، أو لا هذا و لا ذاك، بل بمقدمات الحكمة تكون ظاهرة فيه، أولا تحتاج إليها- أيضا- فيه أو أنها كاشفة عن الإرادة الحتمية الوجوبية كشفا عقلائيا ككاشفية الأمارات العقلائية؟
و على فرض عدم وضعها للوجوب و عدم دلالتها عليه، فهل تكون حجة على الوجوب بحكم العقل و العقلاء أولا؟ وجوه:
أما الدلالة الوضعيّة: فإن يرد منها أنها وضعت للبعث المتقيد بالإرادة الحتمية، فهو ظاهر البطلان إن أريد التقيد بهذا المفهوم، ضرورة عدم إمكان تقيد البعث بالحمل الشائع بمفهوم أصلا، و قد عرفت أن الهيئة وضعت له.