مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
أن تكون الإرادة فيهما واحدة و يكون الاختلاف بأمر خارج، فحينئذ فللإرادة الحتمية نحو اقتضاء غيره في الغير الحتمية.
و أما ما أفاد: من عدم احتياج الحمل على الوجوب إلى مقدمات الحكمة، نظير القضية المسورة بلفظة «كل» [١]، فقياسه مع الفارق، فإن الألفاظ الدالة بالوضع على الاستغراق إذا استعملت لا محالة يكون المتكلم بها في مقام بيان حكم الأفراد المدخولة لها، فإنها بمنزلة تكرار الأفراد، فالقضية المسورة بها متعرضة لكل فرد فرد بنحو الجمع في التعبير، فلا معنى لعدم البيان بالنسبة إليها، نعم أحوال الأفراد لا بد لها من مقدمات الحكمة.
فالحق أن الهيئات لا تدل بالدلالة الوضعيّة إلا على البعث و الإغراء من غير دلالة على الوجوب و الاستحباب، بل لا معنى للدلالة عليهما و لا لاستعمالها فيهما، فإن الوجوب و الاستحباب إن كانا بلحاظ الإرادة الحتمية و غيرها أو المصلحة الملزمة و غيرها، فهما من مبادئ الاستعمال، و لا يعقل أن تكون مستعملة فيهما، و حتمية الطاعة و عدمها منتزعتان بعد الاستعمال، فلا يعقل الاستعمال فيها.
و بعد اللتيا و التي: أن ما لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه هو حكم العقلاء كافة بأن الأمر الصادر من المولى واجب الإطاعة و ليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئا من المصلحة الغير الملزمة و الإرادة الغير الحتمية، و لا يكون ذلك للدلالة لفظية، أو انصراف، أو مقدمات حكمة.
[١] المصدر السابق.