مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
و من ذلك يعلم ما في دعوى الكشف العقلائي [١]، فإن الأمر و إن كان كاشفا عن إرادة الآمر في الجملة، لكن كشفه عن الإرادة الحتمية من غير ملاك غير معقول، و ليس ملاك معقول في المقام إلا كثرة الاستعمال، بحيث صار غيره من النادر الّذي لا يعتني به العقلاء، و هو مفقود.
و أما دعوى ظهوره في الوجوب بمقدمات الحكمة، فقد قررها بعض محققي العصر- رحمه اللَّه- بوجهين:
أحدهما: أن الطلب الوجوبيّ هو الطلب التام الّذي لا حد له من جهة النقص و الضعف، بخلاف الاستحبابي، فإنه مرتبة محدودة بحد النقص و الضعف، و لا ريب في أن الوجود الغير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر مما يدل عليه، بخلاف المحدود، فإنه يفتقر إلى بيان حدوده و أصله، و عليه يلزم حمل الكلام الّذي يدل على الطلب بلا ذكر حدٍّ له على المرتبة التامة.
و هو الوجوب، كما هو الشأن في كل مطلق. هذا ملخص ما ذكر في مادة الأمر [٢].
و قرره في المقام [٣] بأن مقدمات الحكمة كما تجري في مفهوم الكلام لتشخيصه من حيث سعته و ضيقه، كذلك يمكن أن تجري في تشخيص الفرد الخاصّ فيما أريد بالكلام فردا مشخصا، كما لو كان لمفهوم الكلام فردان في
[١] نهاية الدراية ١: ١٢٦- سطر ٦- ٨.
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٩٧.
[٣] نفس المصدر السابق ١: ٢١٤.