مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري
لا يمكن لأمثالنا.
نعم، لا شبهة في أنّ الإتيان بالمقدّمات لأجل اللَّه تعالى موجب لصفاء النّفس و تحكيم ملكة الانقياد و الطاعة، و لها- بحسب مراتب النيّات و خلوصها- تأثيرات في العوالم الغيبيّة.
و بناء على مسلك الجعل فالثواب تابع للجعل، فقد يجعل على ذي المقدّمة، و قد يجعل عليها- أيضا- كما في زيارة مولانا أبي عبد اللَّه الحسين- عليه السلام- حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشيا [١]. و هذا المسلك غير بعيد في الجملة، و معه لا إشكال في الثواب الوارد على المقدّمات، و الالتزام بكونها عبادة بنفسها بعيد عن الصواب.
و أمّا بناء على المسلك الأخير، فالتحقيق عدم الاستحقاق على الغيريّات، لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة، و لا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة، لأنّها لا يمكن أن تبعث نحو متعلّقاتها، فإنّ المكلّف بذي المقدّمة: إمّا أن يكون عازما على إتيانه و يكون أمره داعيا إليه، أولا:
فعلى الأول: تتعلّق- لا محالة- إرادته بما يراه مقدّمة.
و على الثاني: لا يمكن أن تتعلق إرادته بها من حيث مقدّميتها، فلا يمكن أن يكون الأمر الغيريّ بما هو كذلك داعيا و باعثا مطلقا، و ما هو كذلك لا يعقل
[١] كامل الزيارات: ١٣٢- ١٣٤- ١- ٩ باب ٤٩ في ثواب من زار الحسين عليه السلام راكبا أو ماشيا، ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ١١٥- ٢٥ و ١١٦- ١١٧- ٣١- ٣٣ ثواب من زار قبر الحسين عليه السلام