مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - في كلام شيخنا العلامة أعلى اللَّه مقامه
الأمر، فلا بدّ للآمر من تصوّر المتعلّق بكليّة قيوده حتّى يأمر به، فإذا أمر بنفس الطبيعة بلا قيد تكون هي المأمور بها لا غير، و القيود المنتزعة من تعلّق الأمر بها لا تكون مأمورا بها و مبعوثا إليها، إلاّ أن تؤخذ في المتعلّق كسائر القيود.
و بالجملة: أنّ الأمر التعبّديّ- بعد اشتراكه مع التوصليّ في أنّ كلّ واحد منهما إذا تعلّق بشيء ينتزع منه بلحاظ عنوان المأمور به و المبعوث إليه- يفترق عنه بأنّ المطلوب منه و المبعوث إليه فيه لم يكون الطبيعة، بل هي مع قصد الأمر أو التقرّب أو نحوهما، فلا بدّ أن يكون مثل تلك القيود موردا للبعث و التحريك، و لا يكون كذلك إلاّ بأخذه في المتعلّق، و إلاّ فصرف الأمر بالطبيعة لا يمكن أن يكون محرِّكا إلى غيرها.
و ثانيا: لقائل أن يقول: إنّه على فرض تسليم كون التشريع كالتكوين لا يلزم منه ما ذكره، لأنّ النار المحرقة للقطن- مثلا- إنّما تحرق نفس الطبيعة لا ما لا ينطبق إلاّ على المقيّد. نعم بتعلّق الإحراق [بها] تصير الطبيعة موصوفة بوصف لا يمكن [لأجله] أن تنطبق إلاّ على المقيّد، لكن هذا القيد و الوصف بعد الإحراق رتبة و بعلّيّته، و لا يمكن أن يصير موجبا لضيق الطبيعة المتعلَّقة للإحراق.
و بما ذكرنا من عدم صحّة قياس علل التشريع بالتكوين، يظهر حال بقيّة استنتاجاته [١] منه، كاستفادة الفوريّة من الأمر، و عدم تداخل الأسباب،
[١] يحتمل انه استفيد من مجلس بحثه- قدّس سرّه- إذ لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتبه.