مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - الرابع في تحرير الأصل العمليّ
لا يمكن أخذ القيد في المأمور به و لو بأمر آخر حتّى بناء على البراءة.
أمّا عدم الجريان على الاشتغال حتّى فيما يمكن الأخذ في المأمور به بأمر واحد، فلقصور أدلّة البراءة عن شمول مثل المورد، فإنّ ملاك البراءة النقليّة هو كون الأمر المشكوك فيه إذا لم يبيّنه المولى كان ناقضا لغرضه، و المورد ليس كذلك، فإنّ القيد المزبور- على فرض دخالته- يجوز للمولى الاتّكال فيه على حكم العقل بالاشتغال، و لا يوجب عدم البيان نقض الغرض، و إذا كان كذلك لا يكون مجرى للبراءة.
و ليس المدّعى أنّ حكم العقل بالاحتياط بيان ناف لموضوع البراءة حتّى يستشكل بلزوم الدور، بل المدّعى قصور أدلّة البراءة عن مثل المورد.
و أمّا فيما يمكن البيان بأمر آخر فقط، فلأنّ جريان البراءة لا يثبت أنّ متعلّق الأمر الأول تمام المأمور به إلاّ على الأصل المثبت، بخلاف ما إذا قلنا بإمكان أخذ القيد في متعلّق الأمر الأوّل، فإنّ الشكّ يرجع إلى انبساط الأمر على الجزء أو القيد المشكوك فيه، فمع جريان البراءة يكون بنظر العرف باقي الأجزاء تمام المأمور به، فيكون من قبيل خفاء الواسطة.
و أمّا مع عدم إمكان الأخذ مطلقا، فلأنّ جريان مثل دليل الرفع موقوف على كون المشكوك فيه قابلا للوضع و الرفع شرعا، و مع عدم جواز الأخذ لا يمكن الوضع فلا يمكن الرفع، و دخالته في الغرض واقعيّة تكوينيّة غير قابلة للوضع و الرفع التشريعيّين.
و أما الأجزاء و القيود القابلة للأخذ فيه، فهي و إن كانت دخالتها في