مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - الجهة الثانية في توقّف فعليّة الوجوب على شرطه
لا تكون إيجابا و إلزاما بالضرورة، بل نفس العبث و الإغراء إلزام و إيجاب، و هو الحكم.
و لأنّ الأحكام التكليفيّة قسيم الأحكام الوضعيّة و قرينتها، و لا إشكال في أنّ الوضعيّات لم تكن من قبيل الإرادات المظهرة، فالولاية و الحكومة و القضاء و الملكيّة و غيرها تنتزع من جعلها، و لا يمكن أن يقال: هذا العناوين منتزعة عن الإرادة، أو عبارة عنها، و عن مقام إظهارها، كما أنّ حكم السلطان و القاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منهما في مقام الحكومة و القضاء، لا الإرادة المظهرة.
و الحاصل: أنّ الحكم مشتركة معنويّ بين الوضع و التكليف إذا لوحظ اسما، فلا بدّ و أن يكون الاعتبار فيهما واحدا، فنفس البعث عبارة عن الحكم و الإيجاب أو هما منتزعان منه، و الوجوب عين الإيجاب ذاتا.
نعم، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدّيّة لم ينتزع منه الوجوب و الإيجاب، و هو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم، أو تكون تمام حقيقته، و يكون الإظهار واسطة لانتزاع الحكم منها.
فما ادّعى بعض أهل التحقيق- من كون الحكم عبارة عن الإرادة التشريعيّة التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها [١]- خلاف التحقيق.
إذا عرفت ذلك يسهل لك التصديق بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ليس وجوبه فعليّا كما هو مقتضى تعليق الهيئة، و معلوم أنّ إنشاء
[١] مقالات الأصول ١: ١٠٦- سطر ٢- ٨، نهاية الأفكار ١: ٣٠٢