مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثاني في معاني الهيئة
نسميه الطلب حتّى يُنشئه المتكلّم بداعي البعث، و مع فرضه مخالفٌ للتبادر و التفاهم العرفيّ في كلّ لغة.
المبحث الثاني في معاني الهيئة
الظاهر أنّ المعاني الكثيرة التي عُدّت للأمر- كالترجي و التمنّي و التهديد إلى غير ذلك [١]- ليست معانيه، و لم توضع الهيئة لها، و لا تستعمل فيها في عرض استعمالها في البعث و الإغراء بل مستعملة فيها على حذو سائر الاستعمالات المجازيّة، على ما سبق من استعمال اللفظ فيما وضع له، ليتجاوز منه إلى المعنى المراد جداً لعلاقة.
فهيئة الأمر تستعمل: تارةً في البعث ليحق [١] ذهن السامع عليه و يفهم منها ذلك، فينبعث إلى المطلوب فيكون حقيقة.
و أُخرى تستعمل فيه، لكن ليتجاوز ذهنه منه إلى المعنى المراد جدّاً بعلاقة و نصب قرينة.
ففي قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [٢] استعملت هيئة الأمر في البعث، لكن لا لغرض البعث، بل للانتقال منه إلى
[١] أي ليثبت، و «حَقَّ عَلَيهم القَولُ»، أي ثبت. اللسان ١٠: ٤٩.
______________________________
[١] مفاتيح الأُصول: ١١٠- سطر ١٨- ٢٠، الكفاية ١: ١٠١- ١٠٢.
[٢] هود: ١٣.