مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦
بالإرادة، بل هي مؤثّرة في الآلات و العضلات بالقبض و البسط، حتّى تحصل الحركات العضويّة، و ترتبط بواسطتها بالخارج، و تتحقّق الأفعال الخارجيّة.
مثلا: إذا أمر المولى بشرب الماء، فالشرب عبارة عن بلع الماء و إدخاله في الباطن بتوسط الحلقوم، و لم يحصل هذا العنوان بمجرد الإرادة، بل تتوسط بينه و بينها حركات العضلات المربوطة بهذا العمل، و هي أمور اختياريّة للنفس و توليديّة للشرب، فالمتوسط بينها و بين الشرب و الضرب و المشي و القيام و هكذا، تحريكات اختياريّة و أفعال إراديّة قابلة لتعلق التكليف بها، فالمشي- مثلا- لا يتحقّق بنفس الإرادة، بحيث تكون هي مبدأ خلاّقا له بلا توسط الآلات و حركاتها و تحريك النّفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثّة التي تحت اختيارها. نعم لا يتوسّط بين الإرادة و المظاهر الأوليّة لنفس في عالم الطبيعة متوسط.
و ما ذكره رحمه اللّه: و إن يصحّ بنظر العرف، لكن المسألة لمّا كانت عقليّة لا بدّ فيها من الدقّة و تحصيل المقدّمات و المتوسطات بين الإرادة و الأفعال.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ التفصيل الّذي ذكره غير مرضيّ.
و ممّا ذكرنا: يظهر النّظر فيما أفاده شيخنا العلاّمة [١]- أعلى اللّه مقامه- حيث فصّل بين ما هو محرّم بعنوانه من غير تقييده بالاختيار فتحرم مقدّمته، و بين ما هو مبغوض إذا صدر عن إرادة و اختيار فلا تحرم المقدّمات
[١] درر الفوائد ١: ٩٨- ٩٩.