مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - في أدلة الامتناع الغيري
محققا بالفعل، و أما التكليف الفعلي بشيء يصير فعليا بنفس فعلية التكليف، فلم يقم دليل على امتناعه.
و مما ذكرنا يظهر الجواب عما قيل: إن الأمر يتوقف على قدرة المكلف، و هي في المقام تتوقف على الأمر، لأن يتوقف على قدرة العبد في مقام الامتثال، و في مقامه يكون الأمر متحققا [١].
و منها: أن امتثال الأمر الكذائي محال، فالتكليف محال لأجله.
بيان الاستحالة: أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه، و المتعلق هاهنا هو الشيء المقيد بقصد الأمر، فنفس الصلاة- مثلا- لا تكون مأمورا بها حتى يقصد المأمور امتثال أمرها، و الدعوة إلى امتثال المقيد محال، للزوم كون الأمر داعيا إلى داعوية نفسه و محركا لمحركية نفس، و هو تقدم الشيء على نفسه برتبتين، و علية الشيء لعلة نفسه [٢].
و فيه:- بعد ما عرفت أن تصور هذا الموضوع المقيد قبل تحققه بمكان من الإمكان، و إنشاء الأمر و إيقاعه عليه كذلك ممكن- أن الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلا إيقاع البعث و إنشاؤه، و ليس معنى محركية الأمر و باعثيته إلا المحركية الإيقاعية و الإنشائية، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلف تكوينا، فما يكون محركا له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه إلى
[١] درر الفوائد ١: ٦٢، نهاية الدراية ١: ١٣٣- سطر ١١- ٢١.
[٢] نهاية الدراية ١: ١٣٤- ١٣٥.