مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
الأمر أنّ العضلات فيه عضلات اللسان، و تكون الإرادة فيه- قوّة و ضعفاً- تابعة لإدراك أهميّة الفعل المبعوث إليه، ضرورة أنّ الإرادة الباعثة إلى إنجاء الولد من الغرق أقوى من الباعثة إلى شراء اللحم.
ثمّ إنّه قد يظهر آثار الشدّة في المقال، بل في كيفية تأدية الكلام شدة، أو في الصورة علوا و ارتفاعا، و قد [يقرن] أمره بأداة التأكيد و الوعد و الوعيد، كما أنه قد [يقرنه] بالترخيص في الترك، أو بما يفهم منه الوجوب أو الاستحباب.
و بالجملة: أن الأمر بما هو فعل اختياري إرادي صادر من الفاعل المختار، كسائر أفعاله من حيث المبادئ و جهات الاختلاف، فقد يحرك الفاعل عضلات يده أو رجله لتحصيل مطلوبه مباشرة، و قد يحرك عضلات لسانه لتحصيل مطلوبه بمباشرة الغير، لا لأن الأمر الّذي مفاده البعث هو الباعث بذاته، فإنه غير معقول، بل لأدائه بمقدمات اخر- على فرض تحققها- إلى انبعاث المأمور، فإذا أمر المولى بشيء و وصل إلى العبد و تصور أمره، فإن وجدت في نفسه مباد اخر كالحب و المعرفة و الطمع و الخوف و أمثالها تصير هذه المبادئ داعية للفاعل، فالأمر محقِّق موضوعه الطاعة، لا المحرك بالذات.
الرابعة: قد ظهر مما مر [١] أن الأمر بما هو فعل إرادي للفاعل تابع
[١] قد ذكرنا ما يفيد في المقام في التعليقة المستقلة [١] (صفحة: ٨٢) فراجع.
[منه قدس سره]
______________________________
[١] لم نعثر في الصفحة المشار إليه من المخطوطة ما يخص المقام، و الظاهر أنه- قدس سره- يقصد بذلك هامشا كتبه في ورقة مستقلة فقدت من المخطوطة