مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - تذكرة في أدلّة امتناع رجوع القيد إلى الهيئة
حاصل في ضمن الكلام الّذي يحكي عن الواقع، مثلا: إذا رأى المتكلّم أنّ زيدا في الدار جالس يوم الجمعة، و أراد الإخبار بهذا الأمر، فأخبر عن الواقع المشهود بالألفاظ [التي هي قالب] للمعاني، يقع الإخبار عن التقييد و القيد و المقيد من غير احتياج إلى غير لحاظ المعاني الاسميّة و الحرفيّة على ما هي عليه واقعا.
هذا في الحروف الحاكيات. و أمّا غيرها- أي التي تستعمل استعمالا إيجاديّا- فالمتكلّم قبل استعمالها يقدر المعاني و الألفاظ في ذهنه، و يرى أنّ مطلوبه لا يكون إلاّ مطلوبا على تقدير، فإذا تكلّم بالألفاظ [التي هي قال] لإفادة هذه المعاني الذهنية فلا محالة تكون الهيئة مقيّدة، من غير احتياج إلى نظر استقلاليّ حال الاستعمال، و أنت إذا راجعت وجدانك ترى صدق ما ادّعيناه.
و قد يقال في تقرير الامتناع: إنّ الهيئة موضوعة بالوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و مثله جزئيّ حقيقيّ غير قابل للتقييد [١].
و الجواب: أنّ تعليق الجزئيّ و تقييده ممكن واقع، فزيد قابل للتقييد بالنظر إلى طوارئه، و لهذا تجري فيه مقدّمات الحكمة إذا وقع موضوعا للحكم.
و قد يقال: إنّ الهيئة في الأمر و النهي من الحروف الإيجاديّة كما سبق، و تعليق الإيجاد مساوق لعدم الإيجاد، كما أنّ تعليق الوجود
[١] مطارح الأنظار: ٤٥- ٤٦